فهرس الكتاب
ثم أجمعنا على جواز الاستصباح به [1] ، ولم يجز أن نبيعه فيكون محمولًا على معنى ثالث، كذلك هاهنا مثله. وأيضًا ما روي عن أبي هريرة مرفوعًا أنه قال: [من باع جلد أضحية فلا أضحية له] [2] . ومن القياس: أنه بيع جزء منها فوجب أن لا يجوز أصل ذلك اللحم [3] . قياس ثاني: من لا يجوز له شراء غير آلات البيت أصل ذلك اللحم [4] .
واستدلال: قال الشافعي -رحمه الله- وهو: أن الأكل إنما هو رخصة والرخصة لا يجوز أن يتعدى بها من موضعها. وأما الجواب عما ذكره عطاء وأن الجلد والصوف ليسا مقصودين فلا نسلم بل هما مقصودان فالجلد يعمل منه الدرق / [5] ، والركاء [6] والبسط وما أشبه ذلك، وأما الصوف فيعمل منه الأكسية وغير ذلك.
وأما الجواب عن احتجاج أبي حنيفة والأوزاعي أن هذه فيها منافع فيبطل باللحم فإن [ ... ] [7] [بعضه] [8] من المنافع ما هو أكثر مما يشترى بالجلد، وأجمعنا على أنه لا يجوز.
(1) استصبح به واستسرج به: إذا أسرجه، والمصباح: السراج وهو قُرطه الذي تراه في القنديل وغيره. لسان العرب 2/ 506.
(2) رواه البيهقي عن أبي هريرة في باب لا يبيع من أضحيته شيئًا ولا يعطى أجر الجازر منها 9/ 294 (19015) ورواه الحاكم وصححه 2/ 422 (3468) ، وقال المنذري 2/ 101: في إسناده عبد الله بن عياش القتباني المصري مختلف فيه، وقد جاء في غير ما حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي عن بيع جلد الأضحية.
(3) انظر: الحاوي (15/ 120) ، والمعونة (1/ 668)
(4) انظر: الشامل ص (405)
(5) ضرب من التِّرسة، الواحدة: دَرَقة، تتخذ من الجلود، وقيل: الدرقة الحَجَفة، وهي: تُرس من جلود ليس فيه خشب ولا عَقَب، والجمع دَرَق وأدراق ودِراق. لسان العرب 10/ 95. وهنا نهاية ل 21/ أ.
(6) سبق شرحها بهامش (4) ص 79.
(7) كلمة غير مقروءة، والأقرب أنها (يشترى) .
(8) هكذا في المخطوط، والأقرب أنها ببعضه.