فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 1183

فصل لا يجوز لمن ضحى أن يدفع إلى الجازر شيئًا من اللحم ولا منها بحال، والأصل في ذلك حديث علي -عليه السلام- وأنه قال: [وأمرني أن لا أعطي الجازر منها شيئًا] [1] .

ومن المعنى: أنه إذا دفع إليه الجلد يكون ذلك بيعًا له، لأن الإجارة نوع بيع فتكون في مقابلة المنفعة من جهته، ولا يجوز أن يبيع منها شيئًا والبيع يصح بالمنفعة، ولهذا نقول: إنه إذا استأجر دارًا بدارين فالدار التي استأجرها بها تحصل مبيعة، والمستأجرة باقية على ملك مؤجرها فلا يجوز ذلك لما ذكرناه، اللهم إلا أن يكون الجازر فقيرًا فيدفع إليه الجلد على وجه الصدقة لا على وجه الأجرة فيكون غير ما اشترط عليه من الأجرة، والله أعلم.

قال الشافعي -رحمة الله عليه-: ولا تجوز الضحية لعبد ولا مدبر ولا أم ولد [2] ولا مكاتب [3] . وهذا كما قال [4] . وجملته: أن العبد القن [5] ، والأمة القنة، والمدبرة [6] ، وأم الولد إذا ضحوا لا تصح منهم الأضحية، لأنهم لا يملكون شيئًا [7] . فإن دفع

(1) سبق تخريجه قريبا.

(2) الأمة الّتي أنجبت ولدا من سيّدها، فتعتق بموت السيد. انظر: مغني المحتاج (4/ 538)

(3) (ولا تجوز الأضحية لعبد ولا مدبر ولا أم ولد لأنهم لا يملكون) مختصر المزني ص 375.

(4) الحاوي (15/ 121)

(5) القِن: بكسر القاف: الرقيق الذي مُلِك هو وأبوه، وإلا فهو عبد مملكة، ويقال: القن المشترى، وقيل: هو الخالص العبودة الذي ولد عندك ولا يستطيع أن يخرج عنك، مأخوذ من القِنْية وهي الملك، وكذلك الاثنان والجمع، وقد حُكي في جمعه أقنان وأقنة والأخيرة نادرة، والقن في اصطلاح الفقهاء: الرقيق الذي لم يحصل على شيءٍ من أسباب العتق ومقدماته خلاف المكاتب والمدبر ومن عُلق عتقه بصفة ونحوهم. العين 5/ 27، وغريب الحديث لابن الجوزي 2/ 269، والنهاية في غريب الحديث 4/ 116 ـ 117، والمغرب 2/ 197، ومختار الصحاح ص 553، والمطلع على أبواب المقنع 1/ 311، ولسان العرب 10/ 493، والقاموس المحيط 1/ 1582، والمصباح المنير 2/ 517، وأنيس الفقهاء 1/ 152، والتعريفات 1/ 229، والتوقيف على مهمات التعاريف 1/ 590، وغريب ألفاظ التنبيه 1/ 204، وغريب الحديث لابن سلام 2/ 78.

(6) المدبر: من أعتق عن دبر من العبيد والإماء، مأخوذ من الدبر لأن السيد أعتقه بعد مماته، والممات دبر الحياة فقيل: مدبر، والفقهاء المتقدمون يقولون: المعتق من دبر أي: بعد الموت، فالمطلق منه أن يعلق عتقه بموت مطلق مثل: إن مت فأنت حر، أو بموت فيكون الغالب وقوعه مثل: إن مت إلى مائة سنة فأنت حر، والمقيد منه أن يعلق بموت مقيد مثل: إن مت في مرضي هذا فأنت حر. النهاية في غريب الحديث 2/ 98 ـ 99، والتعريفات 1/ 265، والتوقيف على مهمات التعاريف 1/ 646.

(7) الحاوي (15/ 121)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت