فهرس الكتاب
وقال أبو حنيفة [1] : إن كانوا كلهم مفترضين أو كانوا / [2] متنفلين فإن الاشتراك يصح، وإن كان بعضهم مفترضًا وبعضهم متنفلًا فكذلك، وأما إن كان بعضهم يقصد اللحم فإنه لا يصح الاشتراك [3] ، وقد مضى الكلام معه في كتاب الحج.
وقال مالك: إن كانوا كلهم من أهل بيت واحد فإن الاشتراك صحيح، وإن كانوا من بيوت شتى فإنه لا يصح الاشتراك [4] .
واحتج من نصر قوله بأن قال: سمعنا من أدركناه يقول ذلك.
ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: ما رواه مالك، عن أبي الزبير [5] ، عن جابر أنه قال: أحصرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية، فنحرنا البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة [6] ، ولم يفصل. وأيضًا ما روى ابن جريج [7] ، عن أبي الزبير، عن جابر أنه قال:
(1) لأن قصد اللحم ينافيها، والإراقة لا تتجزأ. الهداية وفتح القدير 9/ 517، وحاشية ابن عابدين 6/ 639، 640.
(2) نهاية ل 21/ ب
(3) انظر: المبسوط 12/ 12.
(4) لأن الأضحية تطلق على إراقة الدم دون اللحم. الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2/ 909، 910.
وللمضحي أن يدخل بها أهل بيته بالنية للثواب وتجزيهم ولو كانوا أكثر من سبعة. شرح زروق على الرسالة 1/ 367. ط دار الفكر 1402 هـ. وإن زادوا على السبعة لأنها شركة في الثواب دون اللحم، ولقوله -عليه السلام-: [على أهل كل بيت أضحية أو عتيرة] والحديث سبق تخريجه ص 89. وانظر: الاستذكار (15/ 184)
(5) محمد بن مسلم بن تدرس الإمام الحافظ الصدوق، أبو الزبير القرشي الأسدي المكي مولى حكيم بن حزام. روى عن جمع من الصحابة، قال الذهبي: حديثه عن عائشة أظنه منقطعا. قال يحيى بن معين، والنسائي، وجماعة: ثقة. وأما أبو زرعة وأبو حاتم، والبخاري، فقالوا: لا يحتج به، قال أبو أحمد بن عدي: هو نفسه ثقة، إلا أن يروي عنه بعض الضعفاء، فيكون ذلك من جهة الضعيف. قال الذهبي: قلت: هذا القول يصدق على مثل الزهري وقتادة، وقد عيب أبو الزبير بأمور لا توجب ضعفه المطلق، منها التدليس. مات أبو الزبير سنة ثمان وعشرين ومئة، ولم يذكروا له مولدا. ولعله نيف على الثمانين. التأريخ الكبير (1/ 221) ، والطبقات الكبرى (5/ 481) ، وسير أعلام النبلاء (5/ 380) ، وتهذيب التهذيب (5/ 263) ، وشذرات الذهب (1/ 175) .
(6) رواه مسلم في باب الاشتراك في الهدي وإجزاء البدنة والبقرة كل منهما عن سبعة 2/ 955 (1318) ، وانظر: الحاوي (15/ 123)
(7) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الإمام العلامة، الحافظ، شيخ الحرم، أبو خالد، وأبو الوليد القرشي الأموي، المكي، صاحب التصانيف، وأول من دون العلم بمكة. حدث عن عطاء بن أبي رباح فأكثر وجود، وعن أبن أبي مليكة، ونافع مولى ابن عمر، وخلق، وكان من بحور العلم. حدث عنه: ثور بن يزيد، والأوزاعي، والليث، والسفيانان، والحمدان، وأمم سواهم. التأريخ الكبير (5/ 422) ، والجرح والتعديل (5/ 356) ، وتأريخ بغداد (10/ 400) ، ووفيات الأعيان (3/ 163، 164) ، وسير أعلام النبلاء (6/ 325) ، وتهذيب التهذيب 3/ 476.