فهرس الكتاب
[اشتركنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحج والعمرة، فنحرنا البدنة عن سبعة، والبقرة كذا] [1] وأيضًا ما رواه أبو داود بإسناده عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [البقرة عن سبعة، والجزور عن سبعة] [2] ، ولم يفصل بين أن يكونوا من أهل بيت واحد أو من بيوت شتى.
ومن القياس: أن ما صح الاشتراك فيه بين أهل البيت الواحد صح الاشتراك فيه بين أهل البيوت أصل ذلك سائر الأشياء. وأما الجواب عن قولهم: سمعنا من أدركناه يقول ذلك فلا حجة فيه، لأن أكثر ما فيه أن يكون سمع ذلك من التابعين وقول الصحابي مقدم على قول التابعي، على أن قول التابعي لا يعارض به قول النبي - صلى الله عليه وسلم - والسنة مقدمة عليه. إذا ثبت أن اشتراك الجماعة في الضحية يصح فإن كانوا كلهم مفترضين أو متنفلين أو كان بعضهم مفترضًا وبعضهم متنفلًا فإنه يجوز الاقتصار في دفعها إلى ثلاثة من الفقراء فيدفعون الأضحية إليهم يقتسمونها وقد برئت ذمتهم منها. وأما إذا أرادوا القسمة ليأخذ كل واحد منهم نصيبه فيدفعه إلى من شاء وكان فيهم من لا يقصد القربة وإنما يقصد اللحم فإنك تبني على القولين في القسمة هل هي [قدر] [3] حق وتمييز نصيب أو هي بيع؟ إن قلنا إنها قدر حق وتمييز نصيب صحت القسمة واقتسموها وأخذ كل واحد منهم حقه، وإن قلنا: إنها بيع فإن القسمة لا تصح لمعنيين: أحدهما: أنه ما من جزء أخذه أحدهم إلا وللباقين منه نصيب لأن حقه ليس بمتعين ويكون له فيما أخذوه نصيب فتكون كالمهايأة ولا تجوز [4] ، والثاني: أنه يؤدي إلى بيع لحم الأضحية وبيع لحمها محرم [5] .
إذا ثبت هذا فكيف يفعلون؟ تدفع الأضحية إلى ثلاثة من الفقراء، ومن كان يقصد اللحم يشاركهم، وهم مخيرون بين ثلاثة أشياء، [وبين] [6] أن يبيعوها بدراهم فيأخذ نصيبه منها
(1) رواه مسلم في الموضع السابق.
(2) رواه أبو داود في كتاب الضحايا، باب في البقرة والجزور عن كم تجزيء 2/ 303 (2808)
(3) هكذا أقرب إلى رسمها في المخطوط، ولعل الصواب"فرز"وكذلك الحال في الموضع الآخر
(4) المهايأة في العين لا تجوز، وفي المنافع لا تجوز إلا بالتراضي، لأنها تعجل حق أحدهما وتؤخر حق الآخر، مغني المحتاج (4/ 426)
(5) انظر: الحاوي (15/ 123، 124)
(6) هكذا في المخطوط، والصواب"بين"بدون واو