فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 1183

وأن الله سبحانه أجل ثلاثًا، فقال تعالى في قوم ثمود {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} [1] .

ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: ما روى جبير بن مطعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [أيام التشريق كلها منحر[2] ، وروي: أيام منى كلها]، وأيام منى هي: ثلاث بعد يوم العيد، وهذا نص. ومن القياس: أنه يوم من أيام التشريق، أو يوم من أيام منى، أو يوم يستدام فيه تحريم الصوم فتوجب أن يصح النحر فيه، أصل ذلك اليومان قبله [3] . قالوا: المعنى في الأصل أنه يوم تجب فيه الأضحية فلهذا صح النحر فيه. قلنا: وهذا اليوم الثالث أيضًا تجب فيه الأضحية وهو إذا نذر أن يذبحها فيه فإنه يجب عليه ذلك. قالوا: فاليوم الثاني وجبت فيه بالشرع وبالنذر ووجبت عليه بالقول. قلنا: وبالشرع أيضًا وجبت لأن به استدللنا على صحة قولهم فهي واجبه أي: بالشرع ولا فرق بينهما.

وأما الجواب عن احتجاجهم بما روي عن أنس، وابن عباس، وابن عمر فهو أن علي بن أبي طالب -عليه السلام- يخالفهم فروى زر بن حبيش [4] عنه أنه قال: الأيام المعلومات

(1) سورة هود آية: 65.

(2) أيام التشريق كلها منحر، وروي أيام منى كلها: رواه بلفظ: ذبح أحمد 4/ 82، وابن حبان كما في الإحسان (3843) ، والبزار كما في الكشف (1206) والبيهقي في باب النحر يوم النحر وأيام منى كلها وعن جبير بن مطعم عن أبيه وقال: الأول مرسل وهذا غير قوي لأن راويه سويد وقد رواه أبو معبد عن سليمان عن عمرو بن دينار عن جبير، ورواه أيضًا البيهقي في باب من قال: الأضحى يوم النحر وأيام منى كلها لأنها أيام منسك 9/ 296 (19021) وقال البيهقي: الصحيح مرسل، وضعفه الزيلعي في نصب الراية 3/ 61 ?4/ 213. وأورده ابن القيم في زاد المعاد 2/ 318 وقال: منقطع لا يثبت وصله، ثم ذكر أنه روي من وجهين يشد أحدهما الآخر واختار العمل به. وقال ابن حجر في الفتح 10/ 8: أخرجه أحمد لكن في سنده انقطاع ووصله الدارقطني ورجاله ثقات.

(3) انظر: الحاوي (15/ 125)

(4) زر ابن حبيش بن حباشة بن أوس، الإمام القدوة، مقرئ الكوفة مع السلمي، أبو مريم الأسدي الكوفي، ويكنى أيضا أبا مطرف. أدرك أيام الجاهلية. وحدث عن جمع من الصحابة، وقرأ على ابن مسعود وعلي وتصدر للإقراء، فقرأ عليه يحيى ابن وثاب، وأبو إسحاق، والأعمش، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث وقال عاصم: من أعرب الناس، كان ابن مسعود يسأله عن العربية، مات سنة إحدى وثمانين. وقيل: سنة اثنتين وثمانين. الطبقات الكبرى (6/ 104) ، والتأريخ الكبير (3/ 447) ، وسير أعلام النبلاء (4/ 166) ، وتهذيب التهذيب 2/ 193 (2350) ، وشذرات الذهب (1/ 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت