فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 1183

، يوم العيد وثلاثة أيام بعده، أيام التشريق، انحر في أيها شئت وأفضلها أولها [1] . فإذا اختلف الصحابة لم يكن في قول بعضهم حجة. وأيضًا فإن السنة مقدمة على قول الصحابي [2] . وأما الجواب عن قولهم: إن هذا يوم لا تجب فيه الأضحية فلم يجز النحر فيه، كاليوم الخامس، فهو من وجهين: أحدهما أنا لا نسلم بل تجب فيه، بدليل أنه لو نذر / [3] أن يذبحها فيه لصح، وكان ذبحها واجبًا عليه. قالوا: ذاك وجب عليه بقوله وهاهنا وجب بالشرع، قلنا: وبالشرع أيضًا وجب هاهنا، لأن به استدللنا على صحة قوله.

والثاني: أن المعنى في الأصل [ ... ] [4] علينا، لأنه ليس من أيام التشريق، ولا يجوز فيه الرمي، ولا يستدام فيه تحريم الصوم فلم تجز فيه الأضحية، وفي مسألتنا بخلاف ذلك.

وأما الجواب عن قولهم: إن هذا تقدير، والتقدير لا يثبت إلا بالتوقيف أو الاتفاق، فهو من وجهين: أحدهما أن التقدير عندنا يثبت بالقياس [5] أيضًا. والثاني: أن هذا استدامة التقدير وذلك يثبت بالقياس عند أبي حنيفة، ولهذا قال عن وقت المغرب إنه يمتد إلى غياب الشفق [6] . وقلنا له: إن هذا إثبات التقدير بالقياس فقال: ليس هو إثبات ابتداء التقدير وإنما هو إثبات استدامته فما كان يمتنع أن يكون في مسألتنا مثله، لأنه اتفاق استدامته دون ابتدائه.

(1) ذكره ابن قدامة في المغني (8/ 638) ، بلا إسناد فقال: وروي عن علي: آخره أيام التشريق انتهى، وروي عنه ما يخالفه فقد روى ابن عبد البر في التمهيد 23/ 196: عن زر عن علي قال: الأيام المعدودات يوم النحر ويومان بعده، اذبح في أيها شئت، وأفضلها أولها، وروى مالك بلاغًا نحوه 1/ 388. وفي المحلى (6/ 40) : النحر ثلاثة أيام أفضلها أولها. وقد روى ابن حزم في المحلى (6/ 41) عن ابن عباس أنه قال: الأيام المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده، وروى عن عطاء، والحسن، وعمر بن عبد العزيز أنهم قالوا: النحر أربعة أيام، يوم النحر وثلاثة أيام بعده. وانظر: المجموع (8/ 204) .

(2) انظر في حجية قول الصحابي: البحر المحيط 6/ 53، وشرح الكوكب المنير 4/ 422، وإعلام الموقعين 1/ 30 - 4/ 119.

(3) نهاية ل 22 / ب

(4) كلمة غير مقروءة، والأقرب لرسمها: [غليق] .

(5) انظر: البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي (5/ 61)

(6) انظر: الهداية وفتح القدير 1/ 221، وحاشية ابن عابدين 1/ 390.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت