قياس ثانٍ وهو: أن كل ذبح لا يستحب عن ولد أقاربه، لا يستحب عن ولده، أصل ذلك الفرع والعتيرة، وأصله في اليوم الأول.
ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: ما رواه الشافعي بإسناده، عن أم كرز الكعبية أنها قالت: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أسأله عن لحوم الأضاحي فسمعته يقول: [يعق عن الغلام بشاتين مكافئتين، وعن الجارية بشاة لا يضركم ذكرانًا كن أو إناثًا، وسمعته يقول: وأقروا الطير في مكناتها] [1] . وأيضًا ما روى سلمان ابن عامر الضبي [2] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [مع المولود عقيقته فأريقوا عنه دمًا وأميطوا عنه الأذى] [3] .
وأيضًا: ما روى الحسن البصري، عن سمرة بن جندب [4] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
(1) قال الخطابي: (الصواب: وكناتها) ، وانظر كلامه في معالم السنن مع سنن أبي داود (3/ 258) . والحديث سبق تخريجه ص 89.
(2) سلمان بن عامر بن أوس بن حجر الضبي، له صحبة، وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، سكن البصرة، قال الدولابي: قتل يوم الجمل وهو ابن مائة سنة، وذكر أبو إسحاق الصريفيني أنه توفي في خلافة عثمان، قال ابن حجر: وفيه نظر والصواب أنه تأخر إلى خلافة معاوية، وقال مسلم: ليس في الصحابة ضبي غيره كذا نقله بن الأثير وأقره هو ومن تبعه، وقد وجد في الصحابة جماعة ممن لهم صحبة واختلف في صحبتهم من بني ضبة. الإصابة (3/ 118) (3368) ، وتهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر (تحقيق الشيخ/ خليل مأمون شيحا، وآخرون) (2/ 371) ترجمة رقم (2899) .
(3) رواه البخاري في باب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة 5/ 2082 (5154) . وروى البيهقي في السنن الكبرى 9/ 299 [19043] باب (العقيقة سنة) عن ابن سيرين قال: قال سلمان: العقيقة مع الولد فأهريقوا عنه الدم، وأميطوا عنه الأذى، قال محمد: حرصت على أن أعلم ما أميطوا عنه الأذى فلم أجد من يخبرني.
قال في الجرح والتعديل 3/ 1134 [1344] : سلمان بن عامر الضبي أخرج البخاري في العقيقة عن محمد بن سيرين عنه حديثا موقوفا وهو في الأصل مرفوع سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قوله مع الغلام عقيقته فأريقوا عنه دما وأدخل الموقوف في الصحيح إلا أنه لم يسنده. وفي العلل الواردة في الأحاديث النبوية (8/ 127 [1452] [وسئل عن حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم: [مع الغلام عقيقته فأريقوا عنه الدم وأميطوا عنه الأذى] ؟ فقال: هو حديث يرويه عبد الله بن المختار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنه وهم فيه والصحيح من ذلك ما رواه أصحاب بن سيرين الحفاظ عنه منهم أيوب السختياني وهشام وقتادة ويحيى بن عتيق وغيرهم عن محمد بن سيرين عن سلمان بن عامر الضبي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انتهى. قال البيهقي 9/ 303 [19072] : [قال الفقيه رحمه الله: وقوله في حديث سلمان بن عامر أميطوا عنه الأذى يحتمل أن يكون المراد به حلق الرأس والنهي عن أن يمس رأسه بدمها] وانظر الاستذكار:(5/ 368، 369) .
(4) سمرة بن جندب بن هلال الفزاري من علماء الصحابة، نزل البصرة. له أحاديث صالحة. حدث عنه: ابنه سليمان. والحسن البصري، وابن سيرين، وجماعة، وبين العلماء فيما روى الحسن عن سمرة اختلاف في الاحتجاج بذلك، وقد ثبت سماع الحسن من سمرة، ولقيه بلا ريب، صرح بذلك في حديثين. وكان زياد بن أبيه يستخلفه على البصرة وكان شديدا على الخوارج، قتل منهم جماعة. وكان الحسن وابن سيرين يثنيان عليه، رضي الله عنه. مات سمرة سنة ثمان وخمسين. وقيل: سنة تسع وخمسين. التأريخ الكبير (4/ 176) ، الطبقات الكبرى (6/ 34) ، وسير أعلام النبلاء (3/ 183) ،وأسد الغابة (2/ 354) ، وشذرات الذهب (1/ 65) .