فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 1183

وأما / [1] الجواب عن حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده فمن وجهين، أحدهما: أنه متكلم فيه، لأنه إذا أطلق لم يعلم عن أي جديه يروي [2] . والثاني: إن صح ذلك فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كره الاسم، وقال: [من ولد له ولد، فأحب أن ينسك[3] عنه

(1) نهاية ل 23/ أ

(2) قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: (وقد رُوي أن عبد الله بن عمرو كان يكتب ما سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له بعض الناس: إن رسول الله يتكلم في الغضب فلا تكتب كلما تسمع، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال:"اكتب فوا الذي نفسي بيده ما خرج من بينهما إلا حق"يعنى: شفتيه الكريمتين. و قد ثبت عن أبي هريرة أنه قال:"لم يكن أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحفظ مني إلا عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب بيده و يعي بقلبه، و كنت أعي بقلبي و لا اكتب بيدي". وكان عند آل عبد الله بن عمرو بن العاص نسخة كتبها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وبهذا طعن بعض الناس في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه شعيب عن جده، و قالوا: هي نسخة، و شعيب هو: شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص. و قالوا عن جده الأدنى محمد، فهو مرسل لم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -، و إن عنى جده الأعلى فهو منقطع فان شعيبًا لم يدركه. و أما أئمة الإسلام و جمهور العلماء فيحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إذا صحّ النقل إليه، مثل مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة و نحوهما، و مثل: الشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه و غيرهم، قالوا: الجد هو عبد الله، فانه يجيء مسمّى، ومحمد أدركه. قالوا: و إذا كانت نسخة مكتوبة من عهد النبي كان هذا أوكد لها و أدلّ على صِحّتها. و لهذا كان في نُسخة عمرو بن شعيب من الأحاديث الفقهية التي فيها مقدرات ما احتاج إليه عامّة علماء الإسلام) مجموع الفتاوى 18/ 8. وقال النووي، وابن القيم: إن الاحتجاج به هو الصحيح المختار الذي عليه أئمة المحدثين. وقال ابن حجر: و الصواب أنها حجة على المختار، لكن حيث لا تعارض. وقال إسحاق بن راهويه: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثقة، فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر. قال النووي، والسيوطي: وهذا التشبيه لهذا الإسناد نهاية في الجلالة من مثل إسحاق. وقال الذهبي: هذا قسم مُتجاذب بين الصحة والحسن، فإن عدَّة من الحفاظ يصححون هذا الطريق، وينعتونه بأنه من أدنى مراتب الصحيح. وقال أيضًا:"والصواب في عمرو بن شعيب أن يحول إلى تاريخ الثقات؛ لأن عدالته قد تقدمت، فأما المناكير في حديثه إذا كانت في روايته، عن أبيه، عن جده فحكمه حكم الثقات إذا رووا المقاطيع والمراسيل؛ بأن يترك من حديثهم والجواب، والمقطوع، ويحتج بالخبر الصحيح. قلت: قد أجبنا عن روايته، عن أبيه، عن جده؛ بأنها ليست بمرسلة، ولا منقطعة. أما كونها وجادة، أو بعضها سماع وبعضها وجادة فهذا محل نظر، ولسنا نقول: إن حديثه من أعلى أقسام الصحيح بل هو من قبيل الحسن"اهـ، الميزان (3/ 263) . وانظر أقوال العلماء في هذه الصحيفة في ترجمة عمرو بن شعيب في تهذيب التهذيب (4/ 332) (5928) . ولقد كثر كلام العلماء، لاسيما المحدثين منهم حول هذه السلسلة، وأُلفت فيها الرسائل قديمًا، وحديثا، وممن ألف في ذلك: مسلم بن الحجاج، والضياء المقدسي في"المختارة"؛ كما في"سير أعلام النبلاء" (5/ 167، 175، 177، 187) (12/ 279) ، وعبد الغني بن سعيد الأزدي؛ كما في"الإعلان بالتوبيخ" (ص 604)

(3) النسك سبق بيانه ص 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت