فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 1183

يكن مسنونًا في اليوم [الأول] [1] فما يدل على أنه ليس بمسنون فيما بعده، ألا ترى أن عند أبي حنيفة لا يستحب إخراج زكاة الفطر في آخر يوم من أيام شهر رمضان، ويستحب في شوال [2] ، وكذلك لا تستحب التضحية قبل صلاة الإمام، ولا يدل ذلك على أنه ليس بمستحب فيما بعد صلاة الإمام، كذلك في مسألتنا لا يمتنع مثله. والثاني: أن عندنا يجوز له أن يعق في اليوم الأول وفي اليوم الثاني ولكن الأفضل والمستحب أن يكون في اليوم السابع [3] ، والمعنى في الأصل الذي قاسوا عليه من ولد أقاربه أنهم لو تزوجوا لم يستحب له أن يولم فلهذا لم يستحب له أن يعق عن أولادهم، وليس كذلك هو فإنه لو تزوج لاستحب له أن يولم فلهذا استحب له أن يعق لما يقصد بالنكاح ويكون أولى، وكذلك الجواب عن القياس الثاني. وأما داود وأهل الظاهر ومن تابعهم فاحتجوا بما روت عائشة رضي الله عنها قالت: [أمرنا رسول - صلى الله عليه وسلم - أن نذبح عن الغلام شاتين، وعن الجارية شاة] [4] قالوا: وهذا أمر فاقتضى الوجوب [5] . وأيضًا ما روى سمرة بن جندب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [الغلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق رأسه ويسمى] ، قالوا: ولا يكون مرتهنًا إلا وهو شيء واجب.

ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إذا ولد لأحدكم مولود، وأحب أن ينسك عنه فليفعل، عن الغلام شاتين، وعن الجارية شاة] . فوجه الدليل أن قال: وأحب أن ينسك عنه، فوكل ذلك إلى اختياره وشهوته، ولو كان واجبًا ما وكله إلى محبته واختياره [6] . ومن القياس هو: أن الأصل عدم الوجوب فمن أوجبها فعليه إقامة الدليل، وأيضًا فإنه ليس بدم نذر ولا دم جبران فلم يكن واجبًا أصل ذلك العتيرة.

(1) هكذا في الأصل، والصواب: (السابع)

(2) انظر: الهداية وفتح القدير (2/ 297)

(3) الحاوي (15/ 128)

(4) رواه الترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في العقيقة (1513) ، وقال: حديث حسن صحيح، ورواه ابن ماجة في كتاب الذبائح، باب العقيقة 2/ 1056 (3163) ، وأحمد في المسند 6/ 158 (25289) ، وأيضًا 6/ 251 (26177)

(5) الشامل ص 47.

(6) الشامل ص 412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت