فصل قال الشافعي -رحمه الله- في الصيد والذبائح [1] :
الإبل التي أكثر علفها العذرة اليابسة فهي: جلالة [2] ، وأرواح العذرة توجد في عَرقِها، والجلالة يكره أكلها كراهة تنزيه [3] ، وقال بعض أصحاب الحديث: هي حرام
(1) قال الشافعي في الأم (2/ 379، 380) : (فَأَمَّا الْإِبِلُ الَّتِي أَكْثَرُ عَلَفِهَا الْعَذِرَةُ الْيَابِسَةُ , فَكُلُّ مَا صَنَعَ هَذَا مِنْ الدَّوَابِّ الَّتِي تُؤْكَلُ , فَهِيَ جَلَّالَةٌ , وَأَرْوَاحُ الْعَذِرَةِ تُوجَدُ فِي عرقِهَا وَجِرَارِهَا , لِأَنَّ لُحُومَهَا تَغْتَذِي بِهَا فَتَقْلِبُهَا. وَمَا كَانَ مِنْ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا , أَكْثَرُ عَلَفِهِ مِنْ غَيْرِ هَذَا , وَكَانَ يَنَالُ هَذَا قَلِيلًا , فَلَا يَبِينُ فِي عرقِهِ وَلَا جُرُرِهِ , لِأَنَّ اغْتِذَاءَهُ مِنْ غَيْرِهِ , فَلَيْسَ بِجَلَّالٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ. وَالْجَلَّالَةُ مَنْهِيٌّ عَنْ لُحُومِهَا حَتَّى تُعْلَفَ عَلَفًا غَيْرَهُ مَا تَصِيرُ بِهِ إلَى أَنْ يُوجَدَ عِرْقُهَا وَجُرُرُهَا مُنْقَلِبًا عَمَّا كَانَتْ تَكُونُ عَلَيْهِ فَيُعْلَمُ أَنَّ اغْتِذَاءَهَا قَدْ انْقَلَبَ , فَانْقَلَبَ عرقُهَا وَجُرُرُهَا فَتُؤْكَلُ إذَا كَانَتْ هَكَذَا. وَلَا تَجِدُ شَيْئًا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَجِدَهُ فِيهَا كُلِّهَا أَبْيَنَ مِنْ هَذَا , وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ: أَنَّ الْبَعِيرَ يُعْلَفُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً , وَالشَّاةُ عَدَدًا أَقَلَّ مِنْ هَذَا , وَالدَّجَاجَةُ سَبْعًا. وَكُلُّهُمْ فِيمَا يُرَى إنَّمَا أَرَادَ الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْت , مِنْ تَغَيُّرِهَا مِنْ الطِّبَاعِ الْمَكْرُوهَةِ , إلَى الطِّبَاعِ غَيْرِ الْمَكْرُوهَةِ , الَّتِي هِيَ فِي فِطْرَةِ الدَّوَاب)
(2) الجلالة من الحيوان التي تأكل الجِلّة والعذرة، والجلة البعر فاستعير ووضع موضع العذرة، ويقال: جلّت الدابة الجِلة واجتلتها فهي جالة وجلالة إذا التقطتها. النهاية في غريب الحديث 1/ 288، والمغرب 1/ 154، ومختار الصحاح 1/ 46، والمجموع (9/ 30) ، ولسان العرب 11/ 119، والمصباح المنير 1/ 106، والغريبين (1/ 384) .
(3) اللباب ص 391، والتنبيه ص 128، والمجموع 9/ 23، وروضة الطالبين (2/ 545) ، واتفق الأصحاب أن لحم الجلالة إن تغيرت رائحته فهو مكروه بلا خلاف، ثم اختلفوا هل هي كراهة تحريم أو تنزيه فيه وجهان مشهوران في طريقة الخراسانيين، أصحهما كما قال النووي عند الجمهور أنه كراهة تنزيه. الحاوي (15/ 147) ، المهذب 2/ 873، وحلية العلماء (3/ 407) ، ومغني المحتاج (4/ 304) .