وقال مالك: يكره أكلها وليس بحرام [1] . واحتج من نصر قوله بقوله تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} [2] الآية، وهذا يدل على أن أكل الحشرات ليس بمحرم. وأيضًا روي عن بعض الصحابة قال: صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم أسمع لحشرات الأرض تحريما ً [3] .
ودليلنا قوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ} [4] ، وهذا كله تستخبثه العرب فوجب أن يكون محرمًا [5] . وروى الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عما يقتل المحرم؟ فقال: [الحية، والعقرب، والكلب العقور[6] ، والحدأة [7] ، والسبع] [8] . وروى ابن عمر
(1) جاء في المدونة 2/ 64: (وإذا ذكيت الحيات في موضع ذكاتها فلا بأس بأكلها لمن احتاج إليها، ولا بأس بأكل خشاش الأرض وهوامها، وذكاة ذلك كذكاة الجراد) . وفي القوانين الفقهية ص 192: قال الطرطوشي: انعقد المذهب في إحدى الروايتين، وهي رواية العراقيين أنه يؤكل جميع الحيوان من الفيل إلى النمل والدود، وما بين ذلك، إلا الآدمي والخنزير فهما محرمان بإجماع إلا أن منه مباح مطلقًا، ومنه مكروه. وانظر: تفسير القرطبي (7/ 116) ، وفي قوانين الأحكام أيضًا ص 193: قال ابن جزيء: الحيوانات المستقذرة كالحشرات وهوام الأرض، قال في الجواهر: يحكي المخالفون عن المذهب جواز أكلها، قال ابن بشير: والمذهب بخلاف ذلك. وانظر: عقد الجواهر الثمينة (1/ 602) ، والذخيرة (4/ 102) والإشراف 2/ 922، ومواهب الجليل 3/ 231، وبداية المجتهد 2/ 519، 520.
(2) سورة الأنعام آية: 145.
(3) رواه عن ملقام بن تلب عن أبيه: أبو داود في باب في أكل حشرات الأرض 3/ 354 (3798) ، والطبراني في المعجم الكبير 2/ 63 (1299) ، والبيهقي في السنن الكبرى باب ما روي في القنفذ وحشرات الأرض 9/ 326 (19217) وقال: وهذا إن صح لم يدل على الإباحة وما لم يسمعه وسمعه غيره فالحكم للسامع دونه أ. هـ.
(4) سورة الأعراف آية: 157.
(5) المجموع (9/ 13)
(6) الكلب العقور: كل سبع يَعْقِر من الأسد والفهد والنمر والذئب، يعقر: أي: يجرح ويقتل ويفترس، يقال: عقر الناس من باب ضرب فهو عقور، والجمع عُقُر، مثل رسول ورُسُل، وقال بعضهم: والحية من الكلب العقور إذا جرح الناس. الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي 1/ 190، وغريب الحديث لابن الجوزي 2/ 114 والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير 3/ 275، ولسان العرب 4/ 594، والمصباح المنير 2/ 421، وغريب الحديث لابن سلام 2/ 168، وغريب الحديث للحربي 3/ 999.
(7) الحِدأة: طائر يطير يصيد الجِرذان، والجمع: حِدأ مكسور الأول مهموز مثل: حِبَرة وحِبَر، وعِنَبة وعِنَب. العين 3/ 278، ومختار الصحاح 1/ 53، ولسان العرب 1/ 54، والقاموس المحيط 1/ 46.
(8) رواه أبو داود في باب ما يقتل المحرم من الدواب 2/ 170 (1848) ، والترمذي في باب ما يقتل المحرم من الدواب 3/ 198 (838) ، وابن ماجة في باب ما يقتل المحرم 2/ 1302 (3089) .