أراد بالخبيث الدناءة فإنه كسب دني، وهذا كقوله تعالى: {وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ} ، وأراد به: الدون الردي [1] .
وأما حديث ابن محيصة فهو دليلنا لأنه لو لم يكن حلالًا لم يأمره بأن يطعمه رقيقه لأن ما حرم عليه حرم على رقيقه، وإنما نهاه عنه تنزيهًا لأنه كسب دنيء [2] .
قال أصحابنا [3] : وكذلك الأكساب الدنيئة مثل الدبغ [4] والكنس ونحوهما مما فيه مباشرة النجاسة [5] فإنه ينزه الأحرار عنها وتجعل للعبيد لأن الحر كامل والعبد دني [6] يدل عليه قوله عليه السلام: ويسعى بذمتهم أدناهم [7] ، يعني: العبد، فكانت المكاسب الدنيئة لهم دون الأحرار [8] ، والله الموفق.
(1) الحاوي (15/ 154، 155) ، وفتح القدير 1/ 289، وزاد المسير 1/ 322، وأحكام القرآن لابن العربي.
(2) حلية العلماء 3/ 418، والمجموع 9/ 49، وهذا أحد الوجهين في تعليل كراهته، وهو الصحيح الذي قطع به الجمهور كما قال النووي في المجموع 9/ 49، 50، وفيه وجه آخر أنه يكره للحر، لما فيه من مخالطة النجاسة. وانظر: الحاوي الكبير 15/ 155.
(3) حلية العلماء 3/ 418، 419، والتهذيب 8/ 68، والمجموع 9/ 50، وروضة الطالبين 2/ 547، والوسيط 7/ 67.
(4) الدباغة بالكسر اسم للصنعة وقد يجعل مصدرًا من الدِّبغ بالكسر والدباغ أيضًا ما يدبغ به واندبغ الجلد في المطاوعة والفاعل دباغ والمدبغَة بالفتح موضع الدبغ وضم الباء لغة. مختار الصحاح 1/ 83، ولسان العرب 8/ 424، والمصباح المنير 1/ 189.
(5) وهذا أحد الوجهين في علة كراهة الحجامة، والثاني: أن الكراهة لدناءتها وهو ظاهر مذهب الشافعي. انظر: مختصر المزني ص 302، والحاوي (15/ 155)
(6) الحاوي (15/ 155) ، وحلية العلماء 3/ 420، والمجموع 9/ 58.
(7) رواه عن علي - رضي الله عنه: البخاري في الصحيح، في كتاب الفرائض، باب (إثم من تبرأ من مواليه) 6/ 2482 [6374] ، 6/ 2662 [6870] ، ومسلم في الصحيح 2/ 994 - 999 [1370، 1371] في كتاب الحج، باب (فضل المدينة ودعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها) ، وفي باب (تحريم تولي العتيق غير مواليه) صحيح مسلم 2/ 1147
(8) نهاية ل 29 / ب.