فصل إذا نحرت الناقة وذبحت البقرة أو الشاة فوجد في بطنها جنين ميت حل أكله [1] ، وبه قال جماعة أهل العلم من الأولين والآخرين في جميع الأمصار [2] .
وحكي عن أبي حنيفة أنه قال: لا يحل أكله إلا أن يوجد حيًا فيذبح [3] ، وتابعه زفر بن الهذيل [4] . وخالفه أبو يوسف، ومحمد ابن الحسن وقالا [5] مثل قول الشافعي رحمة الله. واحتج بقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} وهذا ميتة وبقوله: (والمنخنقة) [6] وهذا الجنين منخنق، لأن الأم إذا ماتت اختنق الولد في جوفها فمات [7] .
(1) الوجيز 2/ 216، والمجموع 9/ 114، ومنهاج الطالبين 4/ 306، ومختصر اختلافات البيهقي 5/ 84.
(2) قال النووي في المجموع (9/ 115) : وبه قال العلماء كافة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار إلا أبا حنيفة وزفر، ووافق مالك قول الجمهور إلا أنه اشترط أن يكون قد تم خلقه ونبت شعره، وإلا لم يجز. انظر: بداية المجتهد 1/ 462، والتفريع 1/ 402، والرسالة ص 71، والمنتقى 3/ 117، ومختصر اختلاف العلماء 3/ 226، وشرح السنة 11/ 229، و الحاوي (15/ 148) ، والمحرر 2/ 192، والمغني 13/ 308، 309، والإنصاف 10/ 402، والمحلى 8/ 122.
(3) مختصر اختلاف العلماء 3/ 226، وتحفة الفقهاء 3/ 66، وبدائع الصنائع 5/ 42، 43، والبناية 11/ 570، ومختصر القدوري ص 206. ومختصر الطحاوي ص 298،، والاختيار 5/ 16.
(4) زفر بن الهذيل بن قيس العنبري، الفقيه المجتهد الرباني، العلامة أبو الهذيل. ولد سنة عشرة ومئة، قال أبو نعيم الملائي: كان ثقة مأمونا، وذكره يحيى بن معين، فقال: ثقة مأمون. وهو من بحور الفقه، وأذكياء الوقت. تفقه بأبي حنيفة، وهو أكبر تلامذته، وكان يفضله ويقول: هو أقيس أصحابي، وكان ممن جمع بين العلم والعمل، وكان يدري الحديث ويتقنه، ولي قضاء البصرة، كان منصفا وقافا مع النص ومما يشهد على ذلك رجوعه عن قوله في قتل المسلم بكافر. مات سنة ثمان وخمسين ومئة. الطبقات الكبرى (6/ 387، 388) ، والجرح والتعديل (3/ 608) ، وسير أعلام النبلاء (8/ 38) ، ووالجواهر المضية 2/ 207، 209، وتاج التراجم ص 169، والفوائد البهية ص 75، ووفيات الأعيان (2/ 317 - 319) ، وشذرات الذهب (1/ 243) . وانظر قوله في الاستذكار (15/ 253)
(5) انظر: فتح القدير (9/ 498) ، والفتاوى الهندية 5/ 287.
(6) الخنق بفتح الخاء وكسر النون: مصدر خنقه إذا عصر حلقه، وسكون النون لغة، وانخنقت الشاة بنفسها فهي منخنقة. مختار الصحاح 1/ 80، والمطلع على أبواب المقنع 1/ 333.
(7) انظر: المبسوط 12/ 6.