وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: أحلت لنا ميتتان ودمان، فالميتتان الحوت والجراد [1] . ولم يذكر الجنين، فدل على أنه إذا كان ميتًا لم يحل أكله.
ومن القياس: أن بقاء الجنين غير متعلق ببقاء الأم فلم تحصل ذكاته بذكاتها قياسًا على الولد المنفصل منها وعكسه الأطراف [2] .
وأيضًا فإن الجنين نفس غير نفس الأم فلم تكن ذكاة الأم ذكاة لنفس أخرى قياسًا على ما ذكرناه [3] .
وأيضًا فإنه إذا وجد ميتًا يجوز أن يكون قد مات بعد ذكاتها وإذا احتمل أمرين وجب تغليب التحريم [4] .
(1) رواه ابن ماجه في سننه 2/ 1102 [3314] في كتاب الأطعمة، باب (الكبد والطحال) ، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أحلت لكم ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال، وروى ابن ماجة في موضعٍ آخر جزء منه، ولفظه: أحلت لنا ميتتان الحوت والجراد، سنن ابن ماجه 2/ 1073 [3218] ، كتاب الصيد، باب صيد الحيتان والجراد. ورواه الإمام أحمد بن حنبل في المسند 2/ 97 [5723] ، والدارقطني في باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك 4/ 271، ورواه البيهقي في باب الحوت يموت في الماء والجراد 1/ 254 (1128) موقوفًا على ابن عمر وقال: هذا إسناد صحيح وهو في معنى المسند، وقد رفعه أولاد زيد عن أبيهم، ثم ذكر المرفوع وقال: أولاد زيد هؤلاء كلهم ضعفاء جرحهم يحيى بن معين وكان أحمد بن حنبل وعلي بن المديني يوثقان عبد الله بن زيد إلا أن الصحيح من هذا الحديث هو الأول أ. هـ ورواه أيضًا في باب ما جاء في أكل الجراد 9/ 257 (8776) ، وفي باب ما جاء في الكبد والطحال 10/ 7 (19481) . ويشهد لبعض ما سبق حديث ابن أبي أوفى قال: غزونا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - سبع غزوات أو ستًا كنا نأكل معه الجراد، رواه البخاري في باب أكل الجراد 5/ 2093 (5176) ومسلم في باب إباحة الجراد 3/ 1546 (1952) . قال ابن حجر في التلخيص الحبير (1/ 25) : ورواه الدارقطني من رواية سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم موقوفًا، قال: وهو أصح، وكذا صحح الموقوف أبو زرعة، وأبو حاتم، وعبد الرحمن بن زيد ضعيف متروك. وقال ابن حجر: (نعم الرواية الموقوفة التي صححها أبو حاتم وغيره هي في حكم المرفوع، لأن قول الصحابي: أحل لنا وحرم علينا كذا، مثل قوله: أمرنا بكذا ونهينا عن كذا، فيحصل الاستدلال بهذه الرواية، لأنها في معنى المرفوع، والله أعلم) . وانظر: نصب الراية 4/ 201. ورجح الموقوف أيضًا: الدارقطني في العلل الواردة في الأحاديث النبوية (11/ 266 س 2277) .
(2) فتح القدير (9/ 498) .
(3) فتح القدير (9/ 498) .
(4) انظر: المبسوط 12/ 6، 7، وبدائع الصنائع 6/ 2769.