فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 1183

لا يؤكل لحمه فإنه لا يحل أكله، لأنه لا يقبل الذكاة. وأيضًا: فإن كل ما سرى العتق إليه في الآدميات سرت الذكاة إليه في البهائم أصله ما ذكرنا. وأيضًا: فإنه لحم مأكول مخلوق في الجوف فوجب أن يحل أكله بذكاة غيره، قياسًا على الكرش وسائر ما في الجوف من لحم [1] . وأيضًا فإن للذكاة شرطين أحدهما: العقر، والثاني: المحل فلما أجمعنا على أن المحل قد يسقط إلى بدل في حال الضرورة وهما فيما لا نقدر على ذكاته في محل الذكاة، فكذلك يجب أن يسقط العقر إلى بدل في حال الضرورة [2] .

فأما الجواب عن احتجاجهم بقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} فهو: أنا لا نسلم أن الجنين إذا مات بذكاة أمه ميته، وإنما هو مذكى فلم يدخل في الآية، على أنها عامة وأخبارنا خاصة فكانت مقدمةً عليها [3] .

وأما الجواب عن قوله: (والمنخنقة) فهو: أنا لا نعلم أن هذا الجنين مات بالاختناق وإنما مات من إيلام الأم بالذكاة على أن أخبارنا أخص فكانت مقدمة عليها [4] ، وهكذا الجواب عن قوله عليه السلام: [أحلت لنا ميتتان ودمان] [5] .

وأما الجواب عن قولهم: إنه لا يتعلق بقاؤه ببقاء الأم، وقولهم: إن نفسه غير نفس الأم فهو: أن هذا المعنى لما لم يمنع من تبعه لها في البيع وسراية العتق إليه في الآدميات لم يمنع أيضًا من / [6] أن يذكى بذكاة الأم [7] ، على أن السنة مقدمة على هذين القياسين بإجماع منا ومن المخالف فلم يجز أن يحتج بهما هاهنا.

وأما الجواب عن قولهم: إن التحريم يغلب في الجنين فهو: أنا إنما لم نغلب التحريم، لأن الظاهر أن الأم إذا ذكيت ووجد الجنين في جوفها ميتًا أنه مات من موت الأم كان الحكم للظاهر، وهذا كما قلنا: أن ضاربًا لو ضرب امرأة حاملًا فألقت جنينًا ميتًا فإن

(1) الحاوي (15/ 150)

(2) الحاوي (15/ 152) ، والشامل (441)

(3) الحاوي (15/ 151) .

(4) انظر العزيز (12/ 153) .

(5) سبق تخريجه ص 249. وانظر: الحاوي (15/ 151)

(6) نهاية ل 30 / ب.

(7) انظر: الحاوي (15/ 151)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت