فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 1183

فدل على أن السمن لا يختص بذلك [1] .

فأما الذي ذكره من أن السنة لم ترد إلا في السمن وحده فالجواب عنه [2] : أنا لا نسلم ذلك، لأنا قد روينا في السمن والزيت والودك، وعلى أن السنة وردت في الفأرة وأجمعنا على أنها وغيرها من سائر الحشرات سواء، فلم يمتنع أن تكون السنة وردت في السمن ويكون غيره من سائر المائعات وهو سواء. فإن قال: إنما قلنا: إن الفأرة وغيرها سواء للإجماع على ذلك، قلنا: وما اختلفنا فيه مجمع عليه لولا أنك خالفت فيه، فإذا سلمت كان إجماعًا، ولأن الناس إنما أجمعوا على أن الفأرة وغيرها من الحشرات سواء لأن سائر الحشرات في معنى الفأرة ينجسون بالموت كما تنجس الفأرة بالموت فيجب أن تكون سائر المائعات في معنى السمن فتنجس بوقوع النجاسة فيه كما ينجس السمن وهذا مما لا انفصال عنه [3] .

إذا ثبت جواز الاستصباح فإن ما يرتفع من دخانه هل يكون طاهرًا أو نجسًا اختلف أصحابنا فيه [4] ، فمنهم من قال هو طاهر لأنه بخار وبخار النجاسة لا يكون نجسًا كبخار المعدة وما يرتفع منها [5] ، ومن أصحابنا من قال: يكون دخانه نجسًا لأن الدخان جزء منه فكان حكمه كرماد السرجين [6] وسائر النجاسات [7] وهذا هو الصحيح، ويفارق بخار المعدة لأنه ليس بجزءٍ منها ولا مما فيها وإنما هو نفَس ينزل ويصعد، فعلى هذا سائر النجاسات إذا أحرقت من السرجين والعظام النجسة فإن دخانها على هذين الوجهين فإذا

(1) انظر: الشامل ص 444.

(2) الحاوي (15/ 158)

(3) الحاوي (15/ 158) .

(4) الحاوي (15/ 161) ، والمجموع (9/ 38) .

(5) الحاوي (15/ 161) .

(6) السرجين: الزِبل، ما تُدمل به الأرض، وقال الجوهري: السرجين بالكسر معرب لأنه ليس في الكلام فَعليل بالفتح، وقيل: سِرْقين كلمة أعجمية وأصلها سركين بالكاف فعربت إلى الجيم والقاف فيقال: سرقين أيضًا بكسر السين وفتحها. مختار الصحاح 1/ 124، والمطلع على أبواب المقنع 1/ 229، ولسان العرب 13/ 208، والمصباح المنير 1/ 273، والقاموس المحيط 1/ 1555 وغريب ألفاظ التنبيه 1/ 176.

(7) الحاوي (15/ 161)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت