فهرس الكتاب
الماء. إذا ثبت هذا فإذا قلنا إنها لا تطهر فلا تفريع عليه، وإذا قلنا أنه يطهر بالغسل فإن غسله طهر وجاز له بيعه والانتفاع به، وإن لم يغسله فهل يجوز بيعه أم لا؟ اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال: يجوز بيعه لأن نجاسته نجاسة مجازية وليست نجاسة أصلية فجرى مجرى الثوب النجس، ومن أصحابنا من قال لا يجوز بيعه [1] وهو الصحيح كما لا يجوز بيع جلود الميتة قبل الدباغ ولا بيع الخمر قبل زوال الشدة منها، وهكذا الوجهان في بيع الماء ... النجس [2] فلو غصبه غاصب فإنه يجب عليه رده إن كان باقيًا لأن صاحبه أحق منه وإن كان تالفًا لم تلزمه قيمته على أحد القولين كما قلنا في الكلب، والله أعلم.
مسألة قال الشافعي - رضي الله عنه: ولا يحل من الميتة إلا إهابها [3] للدباغ ويباع [4] . وهذا كما قال، قد مضى الكلام في أن الميتة يطهر جلدها بالدباغ [5] ، فأما بيع جلدها إذا دبغ فقال في الجديد: يجوز، وقال في القديم: لا يجوز بيعه وإنما يجوز الانتفاع به [6] ووجه هذا القول أن الأصل أن الميتة حرام لا يجوز الانتفاع بشيء منها وإنما ورد النص في جواز الانتفاع بجلدها إذا دبغ [7] ، ولم يرد النص بجواز بيعه وليس إذا جاز الانتفاع به مما يدل على جواز البيع كما يجوز الانتفاع بالكلب ولا يجوز بيعه وكما يجوز الانتفاع بالحر ولا
(1) الحاوي 19/ 186. وقال النووي: قال أصحابنا: فإن قلنا: لا يطهر بالغسل لم يجز بيعه وجها واحدًا، وإن قلنا: يطهر بالغسل ففي صحة بيعه وجهان، أصحهما باتفاق الأصحاب: لا يجوز بيعه. انظر: المجموع (9/ 237) .
(2) المهذب 9/ 235، والمجموع (9/ 236) ، وروضة الطالبين (3/ 349) قال النووي: (هل يجوز بيع الماء النجس فيه وجهان مشهوران، أصحهما: لا يجوز. انظر المجموع(9/ 236) .
(3) الإهاب: الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ، والجمع القليل: آهبة، والكثير: أُهُب، وأَهب، على غير قياس. الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي 1/ 38، وغريب الحديث لابن الجوزي 1/ 48، والنهاية في غريب الحديث 1/ 83، ولسان العرب 1/ 217، والمصباح المنير 1/ 28.
(4) (قال: ولا يحل من الميتة إلا إهابها بالدباغ ويباع) مختصر المزني ص 377. وانظر: الحاوي (15/ 162)
(5) المذهب نجاسة جلد الميتة، انظر: المجموع (1/ 290) ، وروضة الطالبين (1/ 43) ، ويطهر جلدها بالدباغ، انظر: الحاوي 01/ 233 - 236) والمجموع (1/ 274)
(6) أصح القولين أنه يجوز بيعه، انظر: المهذب (1/ 22) ، والمجموع 9/ 231، ومغني المحتاج 2/ 11.
(7) لحديث: أيما إهاب دبغ فقد طهر، رواه مسلم، وفي رواية فيه عند البخاري: هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به. مغني المحتاج (1/ 82)