فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 1183

يجوز بيعه، وكذلك الطعام في دار الحرب يجوز الانتفاع به ولا يجوز بيعه، ووجه قوله الجديد أنه منع من بيعه لنجاسته وقد زالت النجاسة فجاز بيعه، قياسًا على جلد ما يؤكل لحمه إذا ذكي وهذا أصح القولين، والله أعلم [1] .

مسألة قال: ولا يأكل المضطر من الميتة إلا ما يرد نفسه فيخرج به من الاضطرار [2] ، إلى آخر الفصل وهذا كما قال، لا يجوز أكل الميتة إلا لمضطر إليها [3] . والأصل في ذلك قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ [4] فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [5] ومعناه: فأكل فلا إثم عليه.

(1) المجموع (1/ 229)

(2) (ولا يأكل المضطر من الميتة إلا ما يرد نفسه فيخرج به من الاضطرار(قال) : في كتاب اختلاف أبي حنيفة وأهل المدينة: بهذا أقول. (وقال) : فيه: وما هو بالبين من قبل أن الشيء حلال وحرام فإذا كان حرامًا لم يحل منه شيء، وإذا كان حلالًا فقد يحتمل أن لا يحرم منه شبع ولا غيره لأنه مأذون له فيه. (قال المزني) : رحمه الله: قوله الأول أشبه بأصله لأنه يقول: إذا حرم الله عز وجل شيئًا فهو محرم إلا ما أباح منه بصفة، فإذا زالت الصفة زالت الإباحة. (قال المزني) : ولا خلاف أعلمه أن ليس له أن يأكل من الميتة وهو بادي الشبع لأنه ليس بمضطر، فإذا كان خائفًا على نفسه فمضطر فإذا أكل منها ما يذهب الخوف فقد أمن فارتفع الاضطرار الذي هو علة الإباحة. (قال المزني) : رحمه الله: وإذا ارتفعت العلة ارتفع حكمها ورجع الحكم كما كان قبل الاضطرار وهو تحريم الله عز وجل الميتة من ليس بمضطر، ولو جاز أن يرتفع الاضطرار ولا يرتفع حكمه جاز أن يحدث الإضرار ولا يحدث حكمه وهذا خلاف القرآن. وقال الشافعي: فيما وضعه بخطه: لا أعلمه سمع منه إن مر المضطر بتمر أو زرع لم أر بأسًا أن يأكل ما يرد به جوعه ويرد قيمته، ولا أرى لصاحبه منعه فضلًا عنه وخفت أن يكون أعان على قتله إذا خاف عليه بالمنع الموت) مختصر المزني ص 377.

(3) الحاوي الكبير (15/ 163) ، وحلية العلماء (3/ 413) ، وفي الإقناع (2/ 626) والإجماع (ص 78) نقل ابن المنذر إجماع أهل العلم على ذلك. وانظر: مراتب الإجماع لابن حزم ص 151، والمجموع 9/ 231، والوسيط (7/ 168) . والتمهيد لابن عبد البر (9/ 53) وشروط إباحة الميتة أربعة: 1 - أن ينتهي به الجوع إلى حد التلف. 2 - أن لا يجد مأكول الحشيش والشجر وما يمسك به رمقه. 3 - أن لا يجد طعاما يشتريه. 4 - أن لا يكون بما دعته الضرورة إلى الميتة عاصيا كمقامه على قطع الطريق، وإخافته السبيل، أو لبغيه على إمام عادل. الحاوي (15/ 168)

(4) باغٍ ولا عاد: أي: في غير بغي ولا عدوان وهو مجاوزة الحد، وقال مجاهد: أي غير قاطع للسبيل، أو مفارق للأئمة، أو خارج في معصية الله، وقيل: غير باغ أي: غير مشتهٍ ومريد يبتغي فيه شهوته، ولا عاد فوق ما لا بد منه، أو غير مستحل، وقيل: لا يشبع منها، أو يأكل بغيًا وتعديًا عن الحلال إلى الحرام والحلال عنده. تفسير الطبري 2/ 86، 87، 88، وتفسير ابن كثير 1/ 206، ومعاني القرآن 2/ 509، والدر المنثور 1/ 408. وانظر: الحاوي (15/ 164)

(5) سورة البقرة، آية: 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت