فهرس الكتاب
وقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ [1] غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ} [2] [3] الآية / [4] ، وقوله: {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ} [5] الآية، وروى جابر أن رجلًا من الحرة كان معه أهله وولده فقال له رجل: إن ناقةً لي ضلت فإن وجدتها فأمسكها، فوجدها ولم يجد صاحبها فمرضت، فقالت له امرأته: انحرها فأبى فنفقت [6] ، فقالت له امرأته: اسلخها حتى نقدد [7] شحمها ولحمها فنأكله، قال: حتى أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأتاه فسأله، فقال له: [هل عندك غنى يغنيك؟ قال: لا، قال: فكلوها] [8] .
إذا ثبت أنه حلال للمضطر فإنه حلال لمن هو في معناه وهو: أن يكون ماشيًا ويخاف إن لم يأكلها أن ينقطع عن رفقته، أو كان راكبًا ويخاف أن يضعف عن الركوب فتحل له كما تحل للمضطر [9] ، ومن حلت له الميتة حل له لحم الخنزير والدم وسائر المحرمات التي لا تغير العقل [10] .
(1) مخمصة: مجاعة بلغة قريش، مشتقة من خماص البطن وهو ضموره، ومنه أخمص القدم. تفسير الطبري 6/ 84، والبيان في تفسير غريب القرآن 1/ 179، والنهاية (2/ 76) ، والصحاح 3/ 871، وتفسير القرطبي 6/ 64، وتفسير البيضاوي 2/ 295، والدر المنثور 3/ 20.
(2) متجانفٍ لإثم: غير متعمد، وقيل: غير مائل ومنحرف إليه بأن يأكلها تلذذًا أو مجاوزًا حد الرخصة كقوله تعالى (غير باغٍ ولا عاد) والجنف: الميل. تفسير الطبري 6/ 85، وتفسير القرطبي 6/ 64، وتفسير الماوردي (2/ 13) ، وتفسير البيضاوي 2/ 295.
(3) سورة المائدة آية: 3.
(4) نهاية ل 32 / أ.
(5) سورة الأنعام آية: 119.
(6) (نفقت الدابة: إذا ماتت) النهاية في غريب الحديث 5/ 99.
(7) (القد: القطع المستأصل، والشق طولًا) لسان العرب (11/ 52) ، و (القديد: اللحم المملوح المجفف في الشمس، فعيل بمعنى مفعول) النهاية في غريب الحديث 4/ 22.
(8) رواه عن جابر بن سمرة: أبو داود في كتاب الأطعمة، باب في المضطر إلى الميتة 3/ 358 (3816) ، وأحمد في المسند 5/ 104 (21031) ، والبيهقي في كتاب الضحايا، باب: ما يحل من الميتة بالضرورة 9/ 356 (19419) ، وقال الذهبي في المهذب (8/ 3955) : سنده قوي.
(9) لإباحة الميتة أربعة شروط، انظرها في الحاوي (15/ 168)
(10) انظر: الحاوي الكبير (15/ 168) ، والمجموع (9/ 34، 36)