فهرس الكتاب
إذا ثبت هذا فلا يختلف مذهب [1] الشافعي -رحمه الله- أن له أن يأكل حتى يسد رمقه [2] ويحفظ نفسه، ولا يختلف المذهب أيضًا أنه لا يجوز له الزيادة على مقدار الشبع منه [3] ، وهل يجوز أن يزيد على مقدار سد الرمق إلى أن يشبع فيه قولان [4] أحدهما لا يجوز وهو الذي نقله المزني واختاره [5] ، وإليه ذهب أبو حنيفة [6] . وقال في كتاب اختلاف أبي حنيفة وأهل المدينة: يجوز له أن يأكل منها حتى يشبع وذكره المزني هاهنا، وكذلك في ذبائح بني إسرائيل [7] .
وإليه ذهب مالك [8] والزهري.
(1) الوسيط والعزيز (12/ 159) ، والبيان /512، ونهاية المحتاج (8/ 160) وقال: والأظهر سد الرمق فقط لانتفاء الاضطرار بعده.
(2) الرمق بقية الحياة أو بقية الروح، وقيل: هو آخر النفْس، وقد يطلق على القوة، ويأكل المضطر من الميتة ما يسد به رمقه أي: ما يمسك قوته ويحفظها. مختار الصحاح 1/ 108، ولسان العرب 10/ 125، والمصباح المنير 1/ 239، والقاموس المحيط 1/ 1146.
(3) الوجيز 2/ 217.
(4) الحاوي (15/ 168، 169) وحلية العلماء (3/ 413) ، العزيز (12/ 159) والمهذب 2/ 877، والتنبيه ص 128، وهناك قول ثالث للأصحاب وهو: إن كان بعيدًا من العمران حل الشبع، وإلا فلا، نقله النووي في المجموع (9/ 35) وقال: هكذا أطلق الخلاف جماهير الأصحاب في الطريقين، ونقله إمام الحرمين هكذا عن الأصحاب، ثم أنكره عليهم، وقال النووي: الذي يجب القطع به التفصيل، وهو: إن كان في بادية وخاف إن ترك الشبع أن لا يقطعها ويهلك وجب القطع بأنه يشبع، وإن كان في بلد وتوقع طعامًا طاهرًا قبل عود الضرورة وجب القطع بالاقتصار على سد الرمق، وإن كان لا يظهر حصول طعام طاهر وأمكن الحاجة إلى العود إلى أكل الميتة مرة بعد أخرى إن لم يجد الطاهر فهذا محل الخلاف، أورد النووي هذا التفصيل في روضة الطالبين (2/ 550) ثم قال: هذا التفصيل هو الراجح، والأصح من الخلاف الاقتصار على سد الرمق.
(5) مختصر المزني ص 377.
(6) الحاوي 15/ 197، وحلية العلماء 3/ 413، والمغني 13/ 330. وفي حاشية ابن عابدين: يباح إلى الشبع 6/ 654. وانظر: مختصر الطحاوي ص 280، وأحكام القرآن للجصاص (1/ 158) ، والأشباه والنظائر لابن نجيم (86) .
(7) الأم (2/ 396، 397)
(8) (وجائز عند مالك للمضطر أن يشبع من الميتة ويتزود منها لحاجته إليها حتى يجد الذكي أو غيره من الطعام الحلال فيحرم عليه ما بيده منها) الكافي لابن عبد البر ص 188. وانظر: مواهب الجليل 3/ 232، والمعونة 2/ 708، وبداية المجتهد 2/ 534. والرواية الأخرى: لا يحل له ما زاد على سد الرمق، وهذه الرواية جزم بها في التفريع (1/ 407) ، وانظر: الرسالة ص 71، وعقد الجواهر الثمينة (1/ 603) ، والشرح الكبير للدردير (2/ 115) ، والإشراف (2/ 257) ، والذخيرة (4/ 109) ، والقوانين الفقهية (116)