فهرس الكتاب
فإذا قلنا: لا يجوز الزيادة على سد الرمق فوجهه: قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ} [1] الآية، وقوله: {إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} وهذا يقتضي أن لا يزيد على سد الرمق لأنه أباح أكلها بشرط الاضطرار، فإذا سد رمقه زال الاضطرار فوجب أن لا يزيد عليه [2] . ومن جهة المعنى: ما قال المزني وهو: أن الميتة إنما أبيح أكلها بشرط الضرورة فإذا سد رمقه زالت الضرورة فوجب أن تزول الإباحة، لأن كل حكم تعلق بعلة إذا زالت العلة وجب أن يزول الحكم بزوالها [3] . وأيضًا فإن كل ما أبيح للضرورة لم تجز الزيادة فيه على سد الرمق قياسًا على طعام الغير [4] . وإذا قلنا يجوز له الشبع منها فوجهه: أن كل طعام جاز أن يتناول منه ما يسد به رمقه جاز أن يشبع منه قياسًا على الحلال [5] . فإن قيل: ينتقض بالسم فإنه يجوز أن يتناول منه ما يسد به رمقه وهو القليل ولا يجوز أن يتناول منه الكثير فالجواب أن في السم [6] قولين، أحدهما: أن قليله وكثيره حرام فعلى هذا سقط النقض، والثاني: يجوز تناول القليل منه [7] فعلى هذا قد احترزنا في علتنا منه بقولنا: ما جاز سد الرمق به جاز الشبع منه والسم لا يوصف بسد الرمق وإنما يوصف بذلك ما يحصل به الشبع فبطل ما ناقضوا به. وأما الجواب عما قلناه للقول الأول من قوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [8] وقوله: {إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} فهو أن الضرورة قائمة لأنه يحتاج إلى الشبع منه ليقوى على السير
(1) سورة المائدة آية: 3.
(2) الحاوي (15/ 169)
(3) انظر: مختصر المزني (377) .
(4) انظر: المهذب (1/ 250) ، وكفاية الأخيار (2/ 144)
(5) كفاية الأخيار (2/ 144) والحاوي (15/ 169)
(6) انظر: الأم 2/ 388.
(7) الحاوي (15/ 170)
(8) سورة البقرة آية: 173.