فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 1183

قال أبو إسحاق: ويخالف هذا طعام نفسه إذا لم يأكله، لأنه لا غرض له في تركه، والوجه الأول أصح [1] .

فصل إذا أكل المضطر الميتة واكتفى بها ثم تزود فحمل معه شيئًا منها لاضطرار يلحقه فلقيه مضطر آخر وسأله أن يبيعه ما معه من الميتة لم يجز له بيعه ووجب عليه دفعه إليه ليأكله لأنه إنما أبيح له الانتفاع بالميتة ليسد رمقه ويزيل حاجته فإذا فعل ذلك حرمت عليه فلم يجز له الانتفاع بها [2] ، والله أعلم.

فصل إذا كان مع الرجل فاضل من طعام لا يحتاج إليه وهناك من هو مضطر إليه لزمه أن يبذل ذلك الطعام له [3] ، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: [من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبًا بين عينيه آيس من رحمة الله] [4] . وقال -عليه

(1) وممن قطع بتصحيح الوجوب النووي في المجموع (9/ 42)

(2) الشامل ص 448.

(3) الحاوي (15/ 171، 172) ، والعزيز (12/ 165) ،،والمهذب (2/ 877) ، والتهذيب (8/ 70) ، وحلية العلماء (3/ 414) .

(4) رواه ابن ماجه في سننه 2/ 874 [2620] في كتاب الديات، باب التغليظ في قتل مسلم ظلمًا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله عز وجل مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله. قال في الزوائد: في إسناده يزيد بن أبي زياد بالغوا في تضعيفه حتى قالوا: كأنه حديث موضوع.

ورواه أبو يعلى في مسنده 10/ 306 [5900] عن أبي هريرة إلا أنه قال (على قتل مسلم، وقال: مكتوب على جبهته) ، ورواه البيهقي في الكبرى 8/ 22 [15643] في باب تحريم القتل من السنة كرواية أبي يعلى، ورواه البيهقي في الكبرى أيضًا (8/ 22) [15646] عن الزهري يرفعه كرواية ابن ماجة إلا أنه قال: (لقي الله عز وجل يوم القيامة) .

والحديث ذكره ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال 7/ 2714 في ترجمة يزيد بن زياد، وقيل: يزيد بن أبى زياد شامي [2715] ، مع حديث آخر وقال: [وهذان الحديثان يرويهما يزيد بن أبى زياد الشامي عن الزهري بأسانيدهما، ويرويهما عن يزيد بن مروان الفزاري، وجميعا ليسا بمحفوظين، وليزيد غير هذين الحديثين، وكل رواياته مما لا يتابع عليه في مقدار ما يرويه] .

وقال الزيلعي في نصب الراية 4/ 326: [وهو حديث ضعيف وله طرق أخرى ذكرناها في أحاديث الكشاف] .وقال ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 14، 15، [1679] (حديث: من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة لقي الله وهو مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله، ابن ماجة من حديث الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، ورواه البيهقي وفي إسناده يزيد بن زياد وهو ضعيف، وقد روي عن الزهري معضلا أخرجه البيهقي من طريق فرج بن فضالة عن الضحاك عن الزهري يرفعه، وفرج مضعف وبالغ ابن الجوزي فذكره في الموضوعات، لكنه تبع في ذلك أبا حاتم فإنه قال في العلل: إنه باطل موضوع، وقد رواه أبو نعيم في الحلية من طريق حكيم بن نافع عن خلف بن حوشب عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن المسيب سمعت عمر فذكره وقال: تفرد به حكيم عن خلف، ورواه الطبراني من حديث بن عباس نحوه، وأورده بن الجوزي من طريق أخرى منها عن أبي سعيد الخدري بلفظ: يجيء القاتل يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله، وأعله بعطية ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، ومحمد لا يستحق أن يحكم على أحاديثه بالوضع، وأما عطية فضعيف لكن حديثه يحسنه الترمذي إذا توبع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت