فهرس الكتاب
إذا ثبت هذا فإن كان المضطر معه مال لم يلزم صاحب الطعام بذله بلا عوض [1] ، والدليل عليه شيئان: أحدهما أنا إنما نكلفه هذا البذل لإزالة الضرر عن المضطر فإذا كلفناه ذلك بلا عوض أزلنا الضرر عن ذاك بإدخال الضرر عليه والضرر لا يزال بالضرر [2] . والثاني: أنه إذا أمكنه شراء الطعام بثمن المثل فقد زالت الضرورة لأنه قدر على الطعام فلم يجب البذل له بلا عوض. وأما إذا لم يكن معه مال فإنه لا يلزمه أن يبذله بلا عوض وله أن يمتنع عن البذل حتى يشتريه بثمن مثله في الذمة [3] . ومن الناس [4] من قال: يلزمه بذله بلا عوض، كما لو رآه يحترق أو يغرق وأمكنه أن يخلصه فإنه يلزمه تخليصه من غير موافقة على البذل، كذلك هذا [5] .
(1) هذا المذهب، وبه قطع جمهور الأصحاب. انظر: حلية العلماء (3/ 414) ، والمجموع (9/ 38) ، قال النووي في المجموع (9/ 39) : والشراء هنا واجب بلا خلاف. وانظر: روضة الطالبين (2/ 553)
(2) الشامل (448) ، وقوله (الضرر لا يزال بالضرر) هذه قاعدة، وهذه المسألة مبنية أيضا على قاعدة أخرى وهي: (الاضطرار لا يبطل حق الغير) وانظر: الوجيز في إيضاح القواعد الفقية (244)
(3) حلية العلماء (3/ 414) ، والتهذيب (8/ 70) ، والمجموع (9/ 39) ، وروضة الطالبين (2/ 554)
(4) البيان (7/ 514) . وحكاه الماوردي عن بعض الأصحاب، وقال النووي: إنه وجه ضعيف. انظر: الحاوي (15/ 171) ، وحلية العلماء (3/ 415) ، والمجموع (9/ 38) ، وروضة الطالبين (2/ 553)
(5) العزيز (12/ 166) ، والمجموع (9/ 40) ، وحكاه الماوردي عن بعض الأصحاب. الحاوي (15/ 171) ، وانظر: حلية العلماء (3/ 414) ، والشامل (1/ 449) .