فهرس الكتاب
ودليلنا [1] : أن الذمم كلها تجري مجرى الأموال لأنه يصح التصرف فيها كما يصح في الأموال، ثم ثبت أنه إذا كان معه مال لم يلزمه البذل إلا بعوض فكذلك إذا أمكنه الشراء في الذمة [2] . وأما الجواب عما ذكروه من دليلهم الأول فهو أن نقول: لا فرق بينهما فكل حالة أمكنه الموافقة على عوض كان له أن يوافقه على عوض ولم يلزمه البذل بلا عوض، وكل موضع لا يمكنه موافقته لأنه أشرف على الغرق ولم يبق بينه وبين الموت مدة تتسع للموافقة لزمه التخليص بغير عوض، وإن لم يشرف على الهلاك مثل أن يكون متعلقًا بشيء أو يسبح سباحة ضعيفة وتتسع المدة لموافقته لم يلزمه التخليص حتى يوافقه على عوض ولا يلزمه التخليص بغير عوض وكذلك في مسألتنا إن كان الزمان لا يتسع للموافقة مثل أن يكون قد أشرف على الهلاك فإنه يلزمه أن يلقمه الطعام ويسقيه الشراب من غير موافقة على عوض، وإن كان الزمان يتسع ولم يكن أشرف على الهلاك لم يلزمه البذل بلا عوض [3] . وأما ما ذكروه من الأب فالجواب عنه أن الأب إنما لزمه البذل بغير عوض لأنه يلزمه الإنفاق عليه وليس كذلك الأجنبي فإنه لا يلزمه الإنفاق عليه فلا يلزمه بذله بغير عوض [4] ، وجواب آخر وهو: أن الأب يلزمه الإنفاق على ابنه بلا عوض لأنه بعض منه فكما يلزمه أن ينفق على نفسه بغير شرط العوض فكذلك على ابنه وليس كذلك في مسألتنا لأن هذا [لأن هذا] [5] الأجنبي ليس ببعض منه فلم يلزمه البذل بلا عوض.
إذا تقرر أنه لا يلزمه البذل إلا بعوض فإذا بذله بعوض المثل لزم المضطر أن يقبل ذلك منه بعوض المثل كما لو كان عنده طعام له لزمه أن يأكله ويمسك به رمقه فإن لم يفعل ذلك كان جانيًا على نفسه فهو كما لو قتل نفسه ويفارق هذا / [6] الميتة حيث قلنا على
(1) المجموع (9/ 57) ، وروضة الطالبين (2/ 553) .
(2) الشامل (449)
(3) انظر: التهذيب (8/ 70) ، والشامل (449 - 450) ، والمجموع 9/ 38، وروضة الطالبين 2/ 553.
(4) الشامل ص 450.
(5) هذه الجملة تكررت في المخطوط.
(6) نهاية ل 33 / ب.