فهرس الكتاب
قول بعض أصحابنا [1] أن له أن يمتنع من أكلها، لأن له غرضًا في ذلك وهو: أن يتنزه عن النجاسة، وأما في مسألتنا فلا غرض له في الامتناع، فهو كما لو كان له طعام يمكنه الأكل منه فإنه يلزمه أن يأكل منه، لأنه لا غرض له في إمساكه عن أكله، هذا إذا بذله بعوض المثل. فأما إذا لم يبذله إلا بأكثر من عوض المثل أو لم يبذله أصلًا فإنه ينظر في المضطر فإن أمكنه أن يقاتله ويكابره [2] حتى يأخذ الطعام من يده كان له ذلك لأنه استحق ذلك الطعام ليمسك به رمقه عند اضطراره إليه فصار حقًا له فهو يمنعه حقًا له فكان له مكابرته عليه [3] ، كما لو قصده لأخذ ماله فإن له أن يدفعه عنه بما يقدر عليه فكذلك هذا، وعلى أي قدر يقاتله [4] على القولين، إن قلنا لا يتناول من الميتة ولا من طعام الغير إلا سد الرمق لم يقاتله إلا على ذلك المقدار ولم يقاتله على الزيادة عليه، وإن قلنا يتناول قدر الشبع جاز له المقاتلة على قدر الشبع [5] ، فإن أتى القتل على المضطر لزم صاحب الطعام ضمانه إما بالقصاص إن وجد التكافؤ أو بالدية إن لم يوجد التكافؤ ويكون كما لو قتله ابتداءً لأنه ما حل له أن يقاتله، وإن أتى الدفع على صاحب الطعام فقتله أهدر دمه [6] ، لأنه ظالم له وذلك يدفع الظلم عن نفسه فهو كما لو قصده ليأخذ ماله فقتله دفعًا عن نفسه.
وأما إذا لم يقدر المضطر على مقاتلته ومكابرته على الطعام فإنه يشتريه منه بما يقول من الزيادة على عوض المثل ويحتال حتى يشترط فيه شرطًا فاسدًا فيكون البيع فاسدًا ولا يلزمه إلا عوض مثل [7] ، فإن لم يتمكن من ذلك لمعرفة صاحب الطعام بأحكام البيع
(1) نهاية المحتاج 8/ 159.
(2) يكابره أي: يغالبه. المصباح المنير 2/ 524.
(3) انظر: الحاوي (15/ 174) ، وحلية العلماء (3/ 415) ، الوجيز 2/ 217، والتهذيب (8/ 70) ، والمجموع (9/ 37) ، وروضة الطالبين (2/ 554) ، والوسيط (7/ 170)
(4) أصحهما: يكابره على قدر سد الرمق. انظر: الحاوي (15/ 173) ، والمجموع (9/ 38) ، وروضة الطالبين (2/ 552، 553)
(5) أصحهما: الأول، انظر: الحاوي (15/ 174) ، والمجموع (9/ 48)
(6) انظر: الحاوي الكبير (15/ 174) ، والمجموع (9/ 37، 38) ، وروضة الطالبين (2/ 552)
(7) الشامل (1/ 450) والمجموع (9/ 49) ، روضة الطالبين (2/ 554)