فهرس الكتاب
اشتراه بما يقول فإذا اشتراه عاريًا عن الشروط الفاسدة ففيه وجهان [1] ، أحدهما: يلزم المسمى لأنه اشتراه به من غير أن يكره عليه، والثاني: لا يلزمه إلا ثمن المثل [2] ، لأنه في معنى المكره على ذلك العقد لأن الاضطرار حمله على ذلك، هذا كله إذا اضطر إلى طعامه ولم يكن معه ميتة.
فأما إذا كان واجدًا للميتة فإنه ينظر فإن كان صاحب الطعام يبذل الطعام بعوض المثل ومعه ما يشتريه به أو لم يكن ورضي صاحب الطعام بذمته لزمه الشراء ولم يجز له أن يأكل الميتة [3] ، لأنه إذا قدر على شرائه كان كما لو قدر على عينه ولو كان مالكًا للعين لزمه الأكل ولم يجز له تناول الميتة [4] ، وصار هذا كما نقول في المتيمم إذا كان واجدًا لثمن الماء وكان فاضلًا عن حاجته لم يجز له التيمم وكذلك إذا كان واجدًا للرقبة أو لثمنها وكان فاضلًا عن حاجته.
فأما إذا لم يبذله إلا بأكثر من عوض المثل أو لم يبذله أصلًا ولم يقدر المضطر على مقاتله ومكابرته على أخذه فإنه يأكل الميتة [5] ، وإن قدر على مقاتلته أو لم يكن صاحب الطعام حاضرًا ففيه وجهان أحدهما يقاتله على الطعام أو يأخذ الطعام إن كان / [6] غائبًا
(1) الشامل ص 451، وحكى النووي في المجموع (9/ 38) أن في المسألة ثلاثة أوجه، قال: أصحها عند القاضي أبي الطيب، يلزمه المسمى لأنه التزمه بعقد لازم، وأصحها عند الروياني: لا يلزمه إلا ثمن المثل في ذلك الزمان والمكان لأنه مكابرة، والثالث وهو اختيار الماوردي: إن كانت الزيادة لا تشق على المضطر ليساره لزمت وإلا فلا، وانظر: الحاوي (15/ 172) ، وروضة الطالبين (2/ 554) ، وهذا الخلاف كما في المجموع، وروضة الطالبين إنما هو فيمن عجز عن الأخذ قهرًا، أما من أمكنه أخذه قهرًا فترك ذلك واشتراه منه بالزيادة فإنه يلزمه المسمى بلا خلاف، لأنه مختار فيها.
(2) المذهب أنه إن أخذه بعقد صحيح لزمه الثمن المسمى كائنًا ما كان. حلية العلماء (3/ 414) ، ونهاية المحتاج (8/ 162) ، واختار الماوردي التفصيل، فإن كانت الزيادة في الثمن لا تشق على المضطر ليساره فهو في بذلها غير مكره فلزمته. الحاوي (15/ 172) ، وانظر: البيان (7/ 516)
(3) الحاوي (15/ 177) ، والتهذيب (8/ 71) ، والمجموع (9/ 51، 52) ، وروضة الطالبين (2/ 555) .
(4) انظر: والمجموع (9/ 40) ، وروضة الطالبين (2/ 555) .
(5) ولا يلزمه شراؤه وهو المذهب، وبه قطع العراقيون والطبريون وغيرهم. انظر: المجموع (9/ 40) ، وروضة الطالبين (2/ 556) .
(6) نهاية ل 34 / أ.