فهرس الكتاب
لأنه قادر على أكل الطعام الطاهر بعوض مثله فهو كما لو بذله له بعوض المثل. والثاني يأكل: الميتة ولا يأخذ طعامه غائبًا ولا يقاتله حاضرًا [1] لأن إباحة الميتة بالنص وإباحة هذا الأخذ والقتال بالاجتهاد، ولأن ذلك حق الله تعالى وهذا حق للآدمي وحقوق الله تدخلها المسامحة دون حقوق الآدميين، ولأنه إذا أكل الميتة لم يلزمه بدلها وإذا أخذ هذا الطعام وأكله لزمه بدله فتناول ما لا يلزمه بدله أولى.
مسألة قال الشافعي - رضي الله عنه: ولو وجد المضطر ميتة وصيدًا وهو محرم أكل الميتة، ولو قيل يأكل الصيد ويفتدي كان مذهبًا [2] .
وهذا كما قال إذا اضطر المحرم ووجد صيدًا وميتةً فقد ذكر الشافعي رحمه الله أنه يأكل الميتة، وقال: لو قيل إنه يأكل الصيد ويفتدي كان مذهبًا [3] ، واختلف أصحابنا [4] في ذلك على طريقين [5] ، فمنهم من قال المسألة على قولين هما على القولين في ذبح المحرم الصيد هل يبيح أم لا؟ أحدهما: أنه لا يبيح ويكون كالميتة فعلى هذا يتناول الميتة
(1) فيها ثلاثة اوجه، وقيل: ثلاثة أقوال، أصحها: يجب اكل الميتة، والثاني: يجب أكل الطعام، والثالث: يتخير بينهما. الحاوي (15/ 177) ، والتنبيه ص 128، وحلية العلماء (3/ 415) والشامل 1/ 451، والوسيط 7/ 171، وروضة الطالبين (2/ 555، 556) . وانظر المهذب مع المجموع (9/ 40) .
(2) (قال الشافعي: رحمه الله: ولو وجد المضطر ميته وصيدًا وهو محرم أكل الميتة، ولو قيل يأكل الصيد ويفتدي كان مذهبًا.(قال المزني) : رحمه الله: الصيد محرم لغيره وهو الإحرام ومباح لغير محرم، والميتة محرمة لعينها لا لغيرها على كل حلال وحرام فهي أغلظ تحريمًا، فإحياء نفسه بترك الأغلظ وتناول الأيسر أولى به من ركوب الأغلظ وبالله التوفيق) مختصر المزني ص 377، وانظر الأم: 4/ 397، 9/ 40.
(3) انظر: المجموع (9/ 47) ، روضة الطالبين (3/ 289)
(4) البيان 4/ 516، 517، وانظر: الحاوي (15/ 177) ، والعزيز 12/ 169. أصحهما وهو المذهب: أنه يأكل الميتة، والثاني: انه يأكل الصيد، وهو اختيار المزني (رحمه الله) . انظر: الحاوي (15/ 176) ، والتنبيه ص 126، وروضة الطالبين (2/ 556) ، ومنهاج الطالبين ص 132.
(5) أحدهما: أنه مبني على القولين السابقين في المحرم إذا ذبح صيدًا هل يصير ميتة، والأصح أنه يصير ميتة، ولذلك يأكل الميتة، روضة الطالبين (3/ 155) ، والطريق الثاني: إن قلنا يصير ميتة أكل الميتة، وإلا فأيهما يأكل، فيه قولان، قال النووي في المجموع (9/ 40، 41) : والأصح أنه يصير ميتة، انظر: حلية العلماء (3/ 415) ، والأصح أنه يأكل الميتة، انظر: الشامل 1/ 452، وحلية العلماء (3/ 415) ، والتهذيب (8/ 71) ، والمجموع (9/ 52) ، ومغني المحتاج (4/ 309)