وطعام لغيره فأيهما يتناول على الوجهين. وإن كان ذلك الصيد / [1] ذكاه محرم، فإن قلنا إن ذكاة المحرم لا تبيح الأكل ويكون بمنزلة الميتة فإنه يتناول أيهما شاء [2] ، لأنهما قطعًا ميتة وإن قلنا إن ذكاته تبيح الأكل لغيره فإنه يتناول اللحم ويدع الميتة [3] ، لأن هذا اللحم طاهر ليس بملك لأحد لأن المحرم إذا اصطاد وذبح لم يملكه بذلك [4] ، والله أعلم.
فصل إذا اضطر ومعه آدمي محقون الدم [5] لم يحل له أن يأكله سواء كان رجلًا مسلمًا أو صبيًا أو كان كافرًا ذميًا [6] أو حربيًا [7] بأمان لأنه إذا كان محقون الدم فحرمتهما واحدة ولا يجوز لأحدهما أن يقتل صاحبه [8] ، فأما إذا كان مباح الدم مثل:
(1) نهاية ل 34 / ب.
(2) وفي المجموع (9/ 41) : إن قلنا إنه ميتة فثلاثة أوجه، أصحها: يتخير بينهما، والثاني: يتعين في الصيد، والثالث: يأكل الميتة. الحاوي (15/ 177) ، وروضة الطالبين (2/ 556)
(3) انظر: الحاوي (15/ 177) ، وفي المجموع (9/ 41) : إن قلنا ليس بميتة فوجهان، أحدهما: ياكله، والثاني: يأكل الصيد.
(4) البيان (7/ 517)
(5) حقن الشيء يحقُنه ويحقِنه حقنًا فهو محقون وحقين: حبسه، وحقن دم فلان: أنقذه من القتل، حقنت له دمه إذا منعت من قتله وإراقته أي: جمعته له وحبسته عليه وحقنتُ دمه: منعت أن يسفك. لسان العرب 13/ 125، 126، والقاموس المحيط 1/ 1537.
(6) [الذمة بمعنى العهد والأمان والضَّمان والحرمة والحق، وسمي أهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم] . النهاية في غريب الحديث 2/ 168. وأهل الذمة: (هم الذين يؤدون الجزية ... ، ورجل ذمي معناه: رجل له عهد، والذمة: العهد منسوب إلى الذمة، قال الجوهري: الذمة أهل العقد ... الذمة والذمام، وهما بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحق، وسمي أهل الذمة ذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم) لسان العرب 12/ 221، وفي غريب الحديث لابن سلام 2/ 104: (ذمة هي: الأمان، ولهذا سمي المعاهد ذميا، لأنه قد أعطي الأمان على ماله وذمته، للجزية التي تؤخذ منه) .
(7) [المحاربين جمع محارب وهو اسم فاعل من حارب وهو فاعل من الحرب، قال ابن فارس: الحرب اشتقاقها من الحرَب يعني بفتح الراء، وهو مصدر حرب ماله سلبه] . المطلع على أبواب المقنع 1/ 376.
(8) انظر: الحاوي الكبير (15/ 176) ، والوجيز (2/ 217) ، والمهذب (15/ 176) ، والمجموع (9/ 36) ، وروضة الطالبين (2/ 551، 552)