أن يكون مرتدًا أو حربيًا لا أمان له فإنه يحل أن يقتله ويأكله لأنه مباح الدم [1] ، وكذلك إذا وجد آدميًا ميتًا كان له أن يأكله [2] ، فيستبقي روحه بأكله، وقد اعترض ابن داود [3] على الشافعي رحمه الله في ذلك فقال: قد خالف السنة في هذا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [كسر عظم الميت ككسر عظم الحي] [4] . وهو جوّز كسر عظام الميت وأكل لحمه، قال: ولأنه أباح لحوم الأنبياء لأنه قال: إذا اضطر الحي ووجد نبيًا ميتًا جاز له أن يأكله [5] ، وهذا غلط، لأن حرمة الحي أقوى من حرمة الميت فجاز أن
(1) انظر: المصادر السابقة، وروضة الطالبين (2/ 550) ، يجوز للمضطر قتل الحربي والمرتد، وأكلهما بلا خلاف، أما الزاني المحصن والمحارب وتارك الصلاة ففيهم وجهان، أصحهما: يجوز. انظر: المجموع (9/ 41)
(2) انظر: الحاوي (15/ 175) ، وحلية العلماء (3/ 416) ، وفي المجموع (9/ 36) ، قال النووي: فيه طريقان، أصحهما وأشهرهما: يجوز، وبه قطع المصنف (يعني: أبا إسحاق الشيرازي) والجمهور، والثاني: فيه وجهان، حكاهما البغوي، الصحيح: الجواز، لأن حرمة الحي آكد، والثاني: لا لوجوب صيانته، وليس بشيء، وقال الدارمي: إن كان الميت كافرًا حل أكله، وإن كان مسلمًا فوجهان، وفي روضة الطالبين (2/ 551) : إلا أن يكون الميت نبيًا فلا يجوز الأكل منه بلا خلاف، قاله الشيخ إبراهيم المروزي. وانظر: المهذب (2/ 879)
(3) هو: أبو بكر، محمد بن داود بن علي الظاهري، له بصر تام بالحديث وبأقوال الصحابة، وكان يجتهد ولا يقلد أحدًا، تصدر للفتيا بعد والده، وكان أديبًا شاعرًا ظريفًا، مات سنة سبع وتسعين ومائتين ببغداد مقتولًا، له: الزهرة في الآداب والشعر، وكتاب الفرائض، وكتاب الوصول إلى معرفة الأصول، وغير ذلك. انظر ترجمته في: تأريخ بغداد (5/ 256) ، والوافي بالوفيات (3/ 58) ، والنجوم الزاهرة (3/ 171) ، وسير أعلام النبلاء (13/ 109) ، وتذكرة الحفاظ (3/ 901، 902) ، والعبر (2/ 261) ، وشذرات الذهب (2/ 226) .
وانظر في المسألة: الشامل (1/ 454) ، والحاوي (15/ 175) ، والمغني (8/ 602)
(4) رواه عن عائشة -رضي الله عنها-: أبو داود في الجنائز، باب في الحفار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان 3/ 212 (3207) وابن ماجة في الجنائز، باب في النهي عن كسر عظام الميت 1/ 516 (1616) وعن أم سلمة وزاد في الإثم (1617) . ورواه ابن حبان في ذكر الإخبار عما يستحب للمرء من تحفظ أذى الموتى ولا سيما في أجسادهم 7/ 427 (3167) ، وأحمد في المسند (6/ 58) ، والبيهقي في السنن الكبرى (4/ 96) . قال ابن حجر في التلخيص الحبير (3/ 121) : [حسنه ابن القطان، وذكر القشيري أنه على شرط مسلم، ورواه الدارقطني في سننه (3/ 188) من وجهٍ آخر عنها، وزاد: في الإثم] . وانظر: سنن الدارقطني (3/ 188) ، وأخرجه ابن ماجة أيضًا في الباب السابق من حديث أم سلمة -رضي الله عنها-، والحديث صححه الألباني في الإرواء (3/ 213 - 216) .
(5) انظر: الشامل (454) ، والبيان (7/ 518) ، والمغني لابن قدامة (9/ 421)