فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 1183

يستبقى الحي لقوة حرمته بإتلاف الميت لضعف حرمته [1] ، ألا ترى أنا أجمعنا على أنهم إذا كانوا في سفينة وفيها موتى وخافوا الغرق لثقل السفينة بما فيها فإن لهم أن يرموا بالموتى في البحر حتى يتخلصوا، وكذلك إذا تغيرت روائحهم وخافوا المرض من الرائحة كان لهم أن يرموا بهم في البحر [2] ، ولأن الحي إذا جني عليه ضمن بالكفارة والقصاص أو الدية، والميت إذا قطع إربًا إربًا [3] لم يضمن بكفارة ولا قصاص ولا دية، فثبت أن حرمة الحي آكد وأقوى فكان إبقاؤه بإتلاف الميت أولى [4] . وأما الخبر فإن المراد به حالة الاختيار وكلامنا في حالة الاضطرار [5] ، وأما الذي قال: إن الشافعي -رحمه الله- أباح لحوم الأنبياء فالجواب أن نقول: أليس قد أجمعنا أنه إذا اضطر النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجز له أن يأكل الذمي الكافر والمستأمن [6] فيترك النبي حتى يموت ولا يبيح له أكل الكافر، وهذا جواب أبي العباس لابن داود [7] .

فأما إذا أراد المضطر أن يأكل عضوًا من بدن نفسه أو يقطع قطعةً من لحمه، فمن أصحابنا [8] من قال: يجوز أن يستبقي الجملة بإتلاف البعض، كما إذا وقعت في يده

(1) انظر: المجموع (9/ 52)

(2) الشامل (1/ 455) ، والمهذب (2/ 879) ولا يجوز أن يرموا الأحياء، انظر قواعد الأحكام، للعز بن عبد السلام (1/ 134) .

(3) الإرب العضو الموفَّر الكامل الذي لم ينقص منه شيء، ويقال لكل عضو إرْب فيقال: قطعه إربا إربا أي: عضوًا عضوًا، وقطعت اللحم آرابًا الواحد إرب أي: قطعًا. لسان العرب 1/ 209، والعين 8/ 290، وغريب الحديث لابن سلام 1/ 24، وغريب الحديث لابن قتيبة 1/ 457.

(4) التهذيب (8/ 69) ، والبيان (7/ 518)

(5) الشامل (455)

(6) المستأمن: من الاستيمان وهو طلب الأمان من العدو حربيًا كان أو مسلمًا، والمستأمن هو: الحربي الذي دخل دار الإسلام بأمان. أنيس الفقهاء 1/ 185، وغريب ألفاظ التنبيه 1/ 325.

(7) انظر: الحاوي (15/ 175) ، والشامل (455)

(8) حلية العلماء (3/ 415) ، والمهذب (2/ 879) ، والوجيز (2/ 17) ، والتهذيب (8/ 69) ، والمجموع (9/ 47) ، وصحح النووي الجواز، وهذا إن لم يكن الخوف منه كالخوف في ترك الأكل أو أشد فإن كان كذلك حرم القطع بلا خلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت