خبيثة فإن له أن يقطعها حتى لا تسري إلى جميع بدنه [1] ، والصحيح أنه ليس له ذلك، ويفارق الخبيثة لأنها تقطع من حيث لا توجعه، لأن اللحم الميت يقطع دون اللحم الحي فلا يؤدي ذلك القطع إلى إتلاف جملته، وليس كذلك في مسألتنا لأن المضطر قد ضعف في نفسه ويحتاج أن يقطع لحمًا حيًا فيوجعه ذلك [ويعض] [2] على تلف نفسه، فالإفساد في القطع أكثر من الإصلاح، فلهذا قلنا إنه لا يجوز. [3]
فصل / [4] إذا اضطر ومعه بول وخمر فإنه يتناول البول دون الخمر [5] ، لأنه إذا شرب البول حال الاختيار لم يجب عليه الحد، وإذا شرب الخمر لزمه الحد، ولأن البول لا يسكر والخمر يسكر ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن [للعرب] [6] أن يشربوا من أبوال الإبل [7] ولم ينقل عنه إباحة شرب الخمر. فثبت أن تناول البول أخف من تناول الخمر [8] ، وأما إذا لم يكن معه إلا خمر فقد ذكر الشافعي رحمه الله أن الخمر يعطش ويجوع فلا يشربها إذا اضطر إليها ولا يتداوى بها لأنها تسكر فيركب المحظورات وتفوته العبادات وقد ذكر أبو
(1) الشامل (456)
(2) هكذا في المخطوط ولعله سهو من الناسخ، والصواب: ويعين.
(3) الحاوي (15/ 176) ، والشامل (456) ، والوجيز (2/ 217) ، وحلية العلماء (3/ 415) ، وأصح الوجهين: الجواز كما في المجموع (9/ 37) .
(4) نهاية ل 35 / أ.
(5) انظر: المهذب (2/ 879) ، والمجموع (9/ 43) ، وروضة الطالبين (2/ 552) ، ويجوز أكل النجاسات للضرورة، المجموع (9/ 42) ، وأما النبات الذي يسكر وليس فيه شدة مطربة فقال بعض الشافعية: يحرم أكله ولا حد على آكله، ويجوز استعماله في الدواء وإن أفضى إلى السكر مالم يكن منه بد. المجموع (9/ 37)
(6) هكذا في المخطوط، والصواب: العرنيين، وعَرينة وعَرين حيان، قال الأزهري: عُرينة حي من اليمن وعرين حي من تميم، وعُرنة وادٍ بحذاء عرفات، وبتصغيرها سميت عُرينة وهي قبيلة ينسب إليها العرنيون في الحديث المعروف، يدل على هذا رواية أنس أنه قدم قوم من عُكل أو عُرينة الحديث. لسان العرب 13/ 282، والعين 2/ 117، والمغرب 2/ 57، ومعجم البلدان (4/ 130) ، ومعجم قبائل العرب (2/ 776) . نسبة إلى عرينة، وهي: حي من بجيلة من قحطان. المجموع (9/ 54) ، وفتح الباري (1/ 337) .
(7) رواه البخاري في الوضوء، باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها عن أنس 1/ 92 (231) ومسلم في القسامة، باب حكم المحاربين والمرتدين 3/ 1296 (1671) ، من حديث أنس بن مالك.
(8) المجموع (9/ 51) ، والشامل (456) .