والكثير يسكر وهو ظاهر قول الشافعي رحمه الله فإنه قال: ولا يتداوى بها فإنها مفوتة للعبادات فدل على أنه إنما منع من القدر الذي يسكر دون مالا يسكر [1] .
فصل إذا ماتت شاة في ضرعها لبن كان اللبن نجسًا فلا يجوز شربه حال الاختيار فإن اضطر إليه شربه وعند أبي حنيفة أنه طاهر وقد مضى الكلام معه في موضعه [2] وإن كانت دجاجة في جوفها بيض فإن كان قد صلب فهو طاهر لأنه مودع فيها ولا ينجس بموتها، وإن كان لم يصلب وهو مائع كان كحكمها فيكون نجسًا ويحل له تناوله حال الاضطرار [3] .
فصل إذا لم تكن ضرورة فليس له أن يدخل بستان غيره بغير إذنه ولا أن يأكل من ثمره شيئًا [4] .
وقال بعض أهل الحديث: له أن يدخله ويأكل من ثمره بغير إذن صاحبه، ولا يأخذ منه شيئًا [5] . واحتج بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إذا مر أحدكم بحائط غيره فليدخل وليأكل، ولا يتخذ خبنة] [6] [7] .
(1) الشامل (456) .
(2) لأنه لا حياة فيه فلا تشترط له الذكاة، ولو كان ينجس بالموت لتنجس بالحلب فإن ما أبين من الحي ميت، وأما عند الصاحبين فنجس لتنجس الوعاء بمنزلة لبن صب في قصعة نجسة. انظر المبسوط 24/ 27.
(3) انظر: المجموع (2/ 556)
(4) المهذب (2/ 880) ، والمجموع (9/ 53) ، وانظر: حلية العلماء (3/ 417) ،وروضة الطالبين (2/ 558) .
(5) قال المرداوي في الإنصاف (10/ 377، 378) : هذا المذهب مطلقًا، وذكر عن الإمام أحمد خمس روايات، وانظر: المغني (13/ 333) ، والمحرر (2/ 190) ، وشرح منتهى الإرادات (3/ 402) ، وبهذا قال إسحاق كما في مطالب أولي النهى (6/ 324، 325) ، والتوضيح ص 423، ونيل الأوطار (8/ 174)
(6) الخبنة ما تحمله في حضنك، والخُبنة والحُبكة في الحُجزة حُجزة السراويل والثُبة في الإزار، ويقال للثوب إذا طال فثنيته قد خبنْته وغبنته وكبنته، قال ابن الأعرابي: أخبن الرجل إذا خبأ في خُبنة سراويله مما يلي الصُلب، وأثبن إذا خبأ في ثُبنته مما يلي البطن، وعنى بثبنته إزاره، والثِبان: الوعاء الذي يحمل فيه الشيء، فإن حملته بين يديك فهو ثبان، وإن حملته في حضنك فهو خُبنة، والخبنة: معطف الإزار، وطرف الثوب، أي: لا يأخذ منه في ثوبه، يقال: أخبن الرجل إذا خبأ شيئًا في خبنة ثوبه أو سراويله. لسان العرب 13/ 136، 137، والقاموس المحيط 1/ 1540، ومختار الصحاح 1/ 71، وغريب الحديث لابن سلام 3/ 261، 262، والفائق في غريب الحديث 1/ 161، وغريب الحديث لابن الجوزي 1/ 118، والنهاية في غريب الحديث 2/ 9، وانظر 1/ 207.
(7) رواه عن ابن عمر الترمذي في البيوع بلفظ: من دخل حائطًا فليأكل ولا يتخذ خبنة، 3/ 583 (1287) باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمار بها وقال الترمذي: حديث ابن عمر حديث غريب، وابن ماجة في التجارات، باب من مر على ماشية قوم أو حائط هل يصيب منه 2/ 772 (2301) ، والبيهقي في الأضاحي (9/ 359) وقال: (تفرد به الجريري وقد اختلط بآخره، وسماع يزيد منه بعد اختلاطه، ورواه حماد بن سلمة عنه وليس بالقوي) قال الذهبي في المهذب: (هذا قلة إنصاف، حماد ثقة، ومع ذا فما تفرد بالحديث، فصح أن الجريري رواه في صحته، وبانضمام هذا إلى ما قبله يصير سنة ثابتة) . وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله سئل عن الثمر المعلق؟ فقال: من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيءٍ منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤيه الجرين فعليه القطع رواه أبو داود 2/ 136 (1710) ورواه أيضًا في باب ما لا قطع فيه 4/ 137 (4390) والنسائي في باب الثمر يسرق بعد أن يؤيه الجرين 8/ 65 (4958) والترمذي في باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمار بها 3/ 584 (1289) وقال: حديث حسن، وأحمد في مسنده.