فهرس الكتاب
فصل ذكر الشافعي رحمه الله مسائل لم ينص عليها [الشافعي] [1] منها: المسابقة على الأقدام، وذلك جائز بغير عوض [2] ، والدليل عليه: ما روت عائشة رضي الله عنها قالت: كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فقال: [سابقيني يا عائشة، فسابقته فسبقته، فلما حملت اللحم[3] سابقته فسبقني فقال: هذه بتلك] [4] .
وأما بعوض فهل يجوز أم لا فيه وجهان [5] ، أحدهما: لا يجوز لقوله -عليه السلام-: [لا سبق إلا في نصل، أو خف، أو حافر] ، والثاني: يجوز لأن ذلك مما يحتاج إليه، لأن القتال قد يكون مرةً ركبانًا وأخرى رجالًا، فجاز ذلك حتى يتعودوه [6] .
وأما المسابقة في الصراع فتجوز بلا عوض [7] .
وهل تجوز بعوض على وجهين [8] ، لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى الأبطح [9] فرأى
(1) هكذ ا في المخطوط، ولعل الصواب (المزني)
(2) روضة الطالبين (7/ 533)
(3) حملت اللحم: أي سمنت عون المعبود 7/ 174، ويدل على ذلك الرواية عند أحمد في المسند (حتى إذا حملت اللحم وسمنت الحديث) 6/ 264 (6320)
(4) رواه أبو داود في الجهاد، باب في السبق على الرجل 3/ 223 (3035) والنسائي في السنن الكبرى باب ما جاء في المسابقة بالعدو 10/ 17 (19543، 19544) ، وفي عشرة النساء، باب مسابقة الرجل لزوجته 5/ 303 (( 8942) ، وابن ماجة باب حسن معاشرة النساء وليس فيه عنده: هذه بتلك 1/ 636 (1979) ورواه أحمد (6/ 39) ، وابن حبان 10/ 545 (4691) . قال في الإرواء (5/ 327) : إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(5) قال الرافعي: (والأظهر المنع) ، وذكر الماوردي أن هذا هو الظاهر من مذهب الشافعي. الحاوي 15/ 183، 184، والعزيز 12/ 176، وانظر: حلية العلماء (5/ 465) ، والبيان 4/ 422.
(6) العزيز (12/ 176)
(7) الشامل ص 467.
(8) انظر: حلية العلماء (5/ 465) ، وروضة الطالبين (7/ 533)
(9) الأبطح: بالفتح ثم السكون وفتح الطاء والحاء مهملة، وكل مسيل فيه دقاق الحصى فهو أبطح، وقال ابن دريد: الأبطح والبطحاء: الرمل المنبسط على وجه الأرض، وأبطح الوادي ترابه وحصاه والسهل اللين، والجمع الأباطح، وقال أبو زيد: الأبطح: أثر المسيل ضيقًا كان أو واسعًا، والأبطح يضاف إلى مكة وإلى منى لأن المسافة بينه وبينهما واحدة، وربما كان إلى منى أقرب، وهو المحصب وهو خيف بني كنانة، وقد قيل إنه ذو طوى وليس به. معجم البلدان 1/ 95، وانظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 134.