فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 1183

المسابقة فإذا سابق رجلان على الخيل بمال لم يخل حال ذلك المال من ثلاثة أحوال: إما أن يكون أخرجه غيرهما، أو أخرجه أحدهما [1] ، فإن كان قد أخرجه غيرهما لم يخل إما أن يكون قد أخرجه الإمام أو غيره، فإن كان الإمام هو الذي أخرجه نظر فإن كان قد أخرجه من خاص ماله جاز، لما روى ابن عمر [أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سابق بين الخيل وجعل بينهما سبقًا] [2] .

وروى ابن عمر [أن النبي - صلى الله عليه وسلم - راهن على فرس يقال له سبحة] [3] . والمراهنة تدل على إخراج المال، ولأن الله سبحانه وتعالى أمر بالجهاد والاستعداد له بقوله: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} [4] الآية والمسابقة من الاستعداد لذلك، فصرف المال فيه ضرب من القربة والطاعة، ولأن في ذلك مصلحة لعامة المسلمين لأن أحدهم أو جماعة

(1) الحاوي (15/ 189) ، والمهذب (1/ 541) ، وروضة الطالبين (7/ 536)

(2) رواه أحمد 2/ 91 - 2/ 67، والبيهقي 10/ 20 وقال: فيه حماد بن سليمان مجهول، وصححه الألباني في الإرواء 5/ 336 وقال: لم يتفرد به حماد بن سليمان. وقد روى ابن حبان في ذكر الأخبار عن نفي جواز السباق إلا في شيئين معلومين عن ابن عمر 10/ 543 (4689) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سابق بين الخيل وجعل بينهما سبقًا وجعل بينهما محللًا، وقال: لا سبق إلا في حافر أو نصل. وروى ابن أبي شيبة عن جعفر عن أبيه: أن رسول الله أجرى الخيل وجعل بينهما سبقًا، أواقي ورِق، وأجرى الإبل ولم يذكر السبق، المصنف، باب السباق والرهان 6/ 528 (33560) والطبراني في الأوسط بلفظ ابن حبان 8/ 51 (7936) . ورواه ابن أبي عاصم في الجهاد كما في التلخيص الحبير، وابن عدي في الكامل كما في إرواء الغليل (5/ 335) ، قال ابن القيم في الفروسية ص 288: هذا الحديث لا يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البتة، وهم فيه أبو حاتم (ابن حبان) فإن مداره على عاصم بن عمر .. قال البخاري: هو منكر الحديث. وقال ابن عدي: ضعفوه، وقال الإمام أحمد في رواية ابنه صالح: ضعيف، وفي رواية أخرى: ليس بشيء الخ، وانظر: التلخيص الحبير (4/ 301) ، وإرواء الغليل (5/ 335) . ولكن ربما كان هذا المال من بيت المال.

(3) رواه البيهقي عن ابن عمر في باب ما جاء في الرهان على الخيل وما يجوز منه وما لا يجوز 10/ 21 (19560) وقال: هذا إن صح فإنما أراد إذا سبق أحد الفارسين صاحبه فيكون سبق منه دون صاحبه أ. هـ وروى نحوه عن أنس (19559) ورواه الطبراني في الأوسط عن أنس 8/ 353 (8850) ورواه أحمد عن ابن عباس أن رسول الله راهن على فرس يقال له سبحة فسبق الناس فهش لذلك وأعجبه المسند 3/ 160 (12648) . قال في المجمع (9356) 5/ 480: ورجال أحمد ثقات، وجود ابن القيم إسناده في الفروسية.

(4) سورة الأنفال آية (60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت