فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 1183

في ذلك إنما هو إلى الإمام دون الرعية، وهذا غلط، لأن [النبي - صلى الله عليه وسلم - سابق بين /[1] فرسين وجعل بينهما سبقًا] [2] . وقد قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [3] وهذا عام في الجميع، ولأن في إخراج المال معونة للغزاة والمجاهدين ولكل أحد من الرعية أن يعين المجاهد والغازي بما يقدر عليه من سلاح ومركوب وزاد فكذلك هذا. فأما الذي ذكره فالجواب عنه: أن تجهيز العساكر وتعيين الجهة إلى الإمام، فأما معونة الغازي وحمله على المركوب في سبيل الله فإن ذلك إلى كل أحد، وفي إخراج هذا المال معونة للغزاة فجاز لكل أحد إخراجه [4] . وأما إذا أخرجه أحدهما فإنه يجوز بدليل ما روي عن [النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مر بقوم من الأنصار يترامون وقد سبق أحد الحزبين الآخر، فقال: أنا مع الحزب الذي فيه ابن الأدرع] [5] . وأقرهم على ذلك [6] ، ولأنه إذا

(1) نهاية ل 37 / أ.

(2) السبق مضى تعريفه 289، والحديث سبق تخريجه ص 299.

(3) سورة الأحزاب آية: 21.

(4) الحاوي (15/ 189)

(5) روى البخاري في الجهاد والسير، باب التحريض على الرمي 3/ 1062 (2743) عن سلمة بن الأكوع قال: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - على نفر من أسلم ينتضلون فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا، ارموا وأنا مع بني فلان، قال: فأمسك أحد الفريقين بأيديهم فقالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: ارموا فأنا معكم كلكم. وأما بلفظ: أنا مع ابن الأدرع فرواه ابن حبان عن أبي هريرة في ذكر إباحة المناضلة في الأسواق إذا كان فيها مرمى 10/ 548 (4695) وأبو يعلى في المسند 10/ 502 (6119) وفيه عنده: قالوا: من كنت معه غلب، والبيهقي عن سلمة بن الأكوع 10/ 17 (19540) وفيه: إذًا ينضلنا، والحاكم وصحح إسناده 2/ 103 (2466) ورواه أيضًا عن أبي هريرة (2465) ورواه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو في ما ينبغي للرجل أن يتعلمه ويعلمه ولده 5/ 303 (26321) ورواه عن أبي حدرد الأسلمي (26322) . ورواه الطبراني في المعجم الكبير 3/ 174 (2988) ، قال ابن حجر في التلخيص الحبير: (وليس في طريق من طرقه أنهم من الأنصار) . وقال في فتح الباري (6/ 91) : عند ابن حبان والبزار، وأنا مع ابن الأدرع واسم ابن الأدرع: محجن وقع ذلك في حديث حمزة بن عمرو الأسلمي في هذا الحديث عند الطبراني قال فيه: وأنا مع محجن بن الأدرع، ومثله في مرسل عروة، وقيل: اسم بن الأدرع: سلمة حكاه ابن منده، قال: والأدرع لقب، واسمه ذكوان أ. هـ. وفي الإصابة (3/ 120) (3370) : سلمة بن ذكوان ويقال هو ابن الأدرع، روى بن منده من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن سلمة بن ذكوان قال: كنت أحرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فخرج لحاجته فانطلقت معه فمر برجل في المسجد يصلي رافعا صوته الحديث وأخرجه من وجه آخر عن هشام عن زيد قال: قال ابن الأدرع: وأخرجه أبو يعلى في أثناء مسند سلمة بن الأكوع من طريق داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن سلمة ولم ينسبه وقد ظهر من رواية هشام بن سعد أنه ابن الأدرع، لا ابن الأكوع، وفي البخاري من حديث سلمة بن الأكوع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ارموا وأنا مع ابن الأدرع، فقيل: هو سلمة، وقيل هو محجن وهو الأكثر انتهى. ابن الأدرع هو محجن بن الأدرع السلمي، من ولد أسلم بن أفصى بن حارثة، كان قديم الإسلام، سكن البصرة، واختط مسجدها، وعُمِّر طويلًا، يقال: إنه مات في آخر خلافة معاوية. انظر ترجمته في الاستيعاب (3/ 419) ، وتهذيب التهذيب (5/ 359) ، وأسد الغابة (5/ 69) .

(6) الشامل (470)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت