فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 1183

المستبقين ثم جاء المحلل ثم جاء المستبق الآخر كان للمستبق الأول أن يحرز ماله ويأخذ من المستبق المتأخر ماله، وقال أبو علي بن خيران [1] [2] :"يأخذ المحلل مال المستبق المتأخر ولا يجوز لمن يغرم أن يغنم فيصير بمنزلة القمار" [3] وهذا غلط لقوله - عليه السلام-: [من أدخل فرسًا بين فرسين لا يؤمن أن يسبق فليس بقمار] ، فوجب أن يحل ما كان محرمًا قبل دخوله بينهما.

فأما الجواب عن قوله إنه يغرم فلا يجوز أن يغنم فهو: أن الاعتبار بجملة العقد وفي هذه المسابقة من يغنم ولا يغرم وهو المحلل، وإنما يكون قمارًا إذا لم يكن فيه إلا من يغنم تارةً ويغرم أخرى [4] .

إذا تقرر هذا فإذا قال الإمام لرجلين: من سبق منكما فله عشرة دراهم جاز ذلك [5] ؛ لأن التعلم يحصل به، لأن كل واحد يجتهد ويكد حتى يسبق فيأخذ العشرة [6] .

وإن قال: من سبق فله عشرة، ومن صلى [7] فله عشرة، لم يجز

[8] ؛ لأنه إذا جعل للمصلى مثل ما جعل للسابق لم يجتهد أحد منهما ولم يكد فرسه، لأنه على ثقة من حصول العشرة له على كل حال، سبق أو لم يسبق [9] . والمصلي هو: الذي يجئ ثانيًا سمي بذلك / [10] ، لأنه يكون عند صلوى الفرس.

(1) شيخ الشافعية، أبو علي، الحسين بن صالح بن خيران البغدادي الشافعي. قال الشيخ أبو إسحاق: عُرض على ابن خيران القضاء فلم يتقلده. توفي سنة عشرين وثلاثمائة.

2 -تأريخ بغداد (8/ 53، 54) ، ووفيات الأعيان (2/ 133، 134) ، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي (3/ 271 - 274) ، وسير أعلام النبلاء (15/ 58) ، وشذرات الذهب (2/ 287)

(3) الحاوي 15/ 194، وروضة الطالبين 7/ 538.

(4) الشامل (472)

(5) الحاوي (15/ 189)

(6) الشامل (474)

(7) يقال للثاني من خيل السباق المصلي لأن رأسه يلي أو عند صلوى السابق، وصلواه ما عن يمين ذنب السابق وشماله، وهو مأخوذ من الصلوين وهما مكتنفا ذنب الفرس. الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي 1/ 413، والمغرب 1/ 479، ومختار الصحاح 1/ 368، ولسان العرب 14/ 466، والمصباح المنير 2/ 708، وأنيس الفقهاء 1/ 67.

(8) الشامل (474) ، والتهذيب (8/ 78)

(9) الشامل (474)

(10) نهاية ل 37 / ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت