فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 1183

وأما إذا قال: من سبق فله عشرة، ومن صلى فله خمسة ففيه وجهان، أحدهما: لا يجوز، لأن كل واحد منهما على ثقة من حصول مال له فلا يكد ولا يجتهد [1] ، والثاني: يجوز [2] ، لأن كل واحد منهما يجتهد أن يسبق حتى يأخذ العشرة [3] .

وأما إذا كانوا ثلاثة فقال: من سبق فله عشرة ومن صلى فله عشرة أو خمسة فإنه يجوز، لأن كل واحد منهم يجتهد أن لا يكون الثالث، فيحصل في ذلك الغرض المقصود.

فصل قد ذكرنا أن المستبقين إذا دخل بينهما محلل وكان فرسه كفؤًا [4] لفرسيهما ولم يخرج المحلل [5] شيئًا فإن السباق يجوز، وجملته أنه يشتمل على سبع مسائل، ثلاث غير مختلف فيها، وأربعٌ خالف أبو على بن خيران فيها مذهب الشافعي رحمة الله عليه [6] ، فأما الثلاث المتفق عليها فهو: أن يجئ المستبقان والمحلل دفعةً واحدة ولم يسبق أحدهما الآخر فإن كل واحد منهما يحرز ماله [7] ، وإنما قلنا ذلك لأنهم قد استووا في السبق وليس فيهم سابق، لأنه لو كان فيهم سابق لكان فيهم مسبوق، وليس فيهم مسبوق فلا سابق فيهم، وصار هذا كما نقول في الرجل إذا كان له عبيد فقال لهم: من بشرني

(1) الشامل (474)

(2) الحاوي (15/ 190) ، والعزيز (12/ 179 - 180) ، والبيان (4/ 430) ، والأصح الجواز كما في التهذيب (8/ 78) ، والشامل (474)

(3) الشامل (474) . فالفرق بين هذه الصورة وبين التي قبلها أن هذه الصورة يكون فيها أحد المتسابقين يأخذ أقل من الآخر وهذا يبعث على التنافس، وأما التي قبلها فكل المتسابقين ضامن أنه سيحصل على نفس المبلغ من المال ولو لم يفز ولذلك لم تصح.

(4) يكافيء فرسه مهموز، أي: يساوي، قال الجوهري: كل شيءٍ ساوى شيئًا فهو مكافيءٌ له. المطلع على أبواب المقنع 1/ 268.

(5) المحلل سبق تعريفه ص 299.

(6) ينظر بعضها في: المهذب (1/ 544) ، والعزيز 12/ 183، والحاوي 15/ 196، والبيان 4/ 430.

(7) الحاوي (15/ 195)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت