فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 1183

ودليلنا أن نقول: السبق بالأُذن لا ينحصر ولا ينضبط بدليل أنه تارةً يرفعها وتارة يحطها، فإذا لم يمكن ضبطها لم يمكن اعتبار السبق بها.

وأما الخبر فلا حجة فيه، لأنا لا نمنع أن يقع السبق بها ولكن لا يمكن ضبطه واعتباره، على أنه قد قيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصد المثل ولا يحتج به [1] ، كما قال -عليه الصلاة والسلام-: [من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص قطاة[2] بنى الله له بيتًا في الجنة] [3] . والمسجد لا يمكن أن يكون كمفحص قطاة وإنما أراد به الغاية والمثل فكذلك هاهنا

(1) الشامل (477) .

(2) مفحص قطاة: الفحص: البحث والكشف، ومفحص القطاة: حيث تفرّخ من الأرض، مَفْعل من الفحص. مختار الصحاح 1/ 492، ولسان العرب 7/ 63، وفي النهاية في غريب الحديث 3/ 415: موضعها الذي تجثم فيه وتبيض كأنها تفحص عن التراب، أي: تكشفه، والفحص: البحث والكشف.

القطاة: القطا: طائر معروف سمي بذلك لثقل مشيه، واحدته: قطاة، والجمع: قطوات وقطيات، ومشيها: الأقطيطاء، تقول: اقطوطت القطاة تقطوطي، وأما قطت تقطوا فبعض يقول: من مشيها، وبعض يقول: من صوتها، وبعض يقول: صوتها: القطقطة، والقطو: تقارب الخطو من النشاط، وقطت القطاة صوتت وحدها فقالت: قطا قطا. العين 5/ 192، 193، ولسان العرب 15/ 189، والقاموس المحيط 1/ 882.

(3) رواه ابن ماجة عن جابر في باب من بنى لله مسجد من كتاب المساجد والجماعات 1/ 244 (738) وابن خزيمة في باب في فضل المسجد وإن صغر المسجد وضاق 2/ 269. ورواه عن أبي ذر: ابن حبان في صحيحه في ذكر الخبر الدال على أن الله جل وعلا يدخل المرء الجنة ببنيانه موضع السجود في طرق السابلة بحصى يجمعها أو حجارة ينضدها وإن لم يكن بنى المسجد بتمامه 4/ 490 (1610) والبيهقي في باب فضل بناء المساجد 2/ 437 (4089) ، والطيالسي في مسنده ص 62، وابن أبي شيبة في المصنف (1/ 309، 310) ، والبزار في المسند كما في كشف الأستار (1/ 204) ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار 01/ 485)، والطبراني في المعجم الصغير (2/ 120) ، والقضاعي في مسنده (1/ 291) ، وأبو نعيم في الحلية (2/ 217) . ورواه عن ابن عباس أحمد في المسند 1/ 241 (2157) ، والبزار في المسند كما في (كشف الأستار 1/ 204) ، والطيالسي في مسنده ص 341، وابن أبي شيبة في المصنف (1/ 310) ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (1/ 486) . ويشهد للحديث دون قوله: (كمفحص قطاة) حديث عثمان قال: سمعت رسول الله يقول: من بنى لله مسجدًا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتًا في الجنة رواه البخاري في باب من بنى مسجدًا 1/ 172 (439) ومسلم في باب فضل بناء المساجد والحث عليها 1/ 378 (533) . وفي توجيه قول الرسول كمفحص قطاة انظر فتح الباري 1/ 545. وحديث ابن عباس وجابر صححهما الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته (2/ 1056) ، وحديث أبي ذر قال عنه شعيب الأرناؤط: إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت