فهرس الكتاب
[1] . اعترض على الشافعي رحمه الله في قوله بالهادي أو بعضه وبالكتد أو بعضه فقالوا: هذا لا يصح، لأن الكاهل لا يسبق إلا ويكون الكتد معه ولا ينفصل أحدهما عن الآخر، فأما إذا كان أحدهما متصلًا بالآخر فلا، قلنا: إنما أراد الشافعي رحمه الله بهذا أن السبق قد يقع ابتداءً بالهادي أو ببعضه وقد يقع بالكتد أو ببعضه، لأن الفرس إذا عدا فتارةً يرفع رأسه وعنقه وتارةً يخفضه فيكون السبق تارةً يقع بالعنق وتارةً يقع ببعضه وتارةً يقع بالكتد وهو إذا حط العنق فإنه يعرض الكتد ويتقدم، هذا كلام صحيح [2] .
مسألة قال: ولا يجوز السبق إلا أن تكون الغاية التي يجريان منها أو ينتهيان إليها واحدة [3] . وهذا كما قال، لا يجوز السبق إلا إذا كانت الغاية التي يجريان منها والغاية التي ينتهيان إليها واحدة [4] ، وإنما قلنا ذلك لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [أنه سابق بين الخيل التي ضمرت من الحفيا[5] إلى ثنية الوداع [6] ، وبين الخيل التي لم تضمر من الحفية إلى مسجد بني زريق] [7] . فجعل غايتهما واحدة، ولأنه إذا كانت إحدى الغايتين أقصر
(1) الشامل (477)
(2) الحاوي (15/ 197)
(3) مختصر المزني ص 378.
(4) انظر: الحاوي (15/ 198، 199) ، والمهذب (1/ 542) ، وروضة الطالبين (9/ 157) .
(5) الحفْيا والحفْياء: بالفتح ثم السكون وياء وألف ممدودة: موضع بظاهر المدينة أجرى منه رسول الله الخيل في السباق، قال الحازمي: ورواه غيره بالفتح والقصر، قال البخاري: قال سفيان: بين الحفيا إلى الثنية خمسة أميال أو ستة، وقال ابن عقبة: ستة أو سبعة، وقد ضبطه بعظهم بالضم والقصر وهو خطأ كذا قال عياض، قال ابن الأثير: وبعضهم يقدم الياء على الفاء. النهاية في غريب الحديث 1/ 411، ومعجم البلدان 2/ 319، ولسان العرب 14/ 189، والمصباح المنير 1/ 143. وقال صاحب المعالم الأثيرة ص 102: (أظنها في الغابة التي تسمى اليوم: الخليل، في شمال المدينة النبوية) .
(6) موقعها اليوم في بداية طريق أبي بكر الصديق (سلطانة) ، ويكون على اليسار جبل سلع، وعلى اليمين بداية طريق العيون المؤدي إلى جبل الراية عند الخروج من المدينة، وهي اليوم في قلب عمران المدينة. انظر: معجم المعالم الجغرافية ص 332، والمعالم الأثيرة ص 79 - 84.
(7) أحد المساجد بالمدينة، وورد في الخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخلها ولم يصل فيها. انظر: المعالم الأثيرة ص 267. والحديث سبق تخريجه ص 289.