فهرس الكتاب
أو مبادرة [1] . وهذا كما قال، النضال يختص بالرمي كما أن الرهان يختص بالفرس وأما المسابقة فإنه مشترك بينهما فإذا تناضل اثنان نظرت فإن كان قد أخرج السبق عنهما أجنبي غيرهما فإنه يجوز، وإن أخرج أحدهما ولم يخرج الآخر جاز أيضًا، وإن أخرجا جميعًا وأدخلا بينهما محللًا يغنم إذا سبق ولا يغرم إذا سبق فإنه يحل، وإن أخرج كل واحد منهما ولم يدخل بينهما محلل فهو قمار ولا يحل كما ذكرنا في الرهان سواء [2] ، غير أنهما يختلفان في شيء واحد وهو أنهما إذا أخرجا السبق في النضال فمد أحدهما القوس وانكسرت في يده فإنه يبدله ويرمي بقوس أخرى، وإذا أخرجا السبق في الرهان فمات الفرس من شدة العدو تنفسخ ولا يقام فرس آخر مقامه، والفرق بينهما نذكره فيما بعد، وهذا معنى كلام الشافعي رحمه الله: والعلل يجوز في كل واحد منهما ما يجوز في الآخر ثم يتفرعان، فإذا اختلف عللهما اختلفا، بمعنى أنه إذا انكسر القوس فإنه يجعل قوس آخر مكانه، وإذا مات الفرس فإنه لا يقام فرس آخر مقامه [3] .
وقوله: [فإذا سبق أحدهما قرعًا معلومًا فجائز] اختلف أصحابنا في تأويله [4] : فذهب بعضهم إلى أن المراد به: إذا أخرج أحدهما شيئًا معلومًا، وأراد بالقرع: المال المخرج فيه، ويقال له: القرع والخطر والسبق والندب، وقال أبو العباس بن القاص: أراد بالقرع الإصابة، وقد [ذكر] [5] الشافعي في رواية الربيع مشروحًا وإنما [اختصر] [6]
(1) مختصر المزني ص 378. والمبادرة مأخوذة من بادر الشيء مبادرة وبدارًا وابتدره وبدر غيره إليه يبدره: عاجله. لسان العرب 4/ 48، والمصباح المنير 1/ 38، والقاموس المحيط 1/ 443. وفي الحاوي 15/ 201: أن يبادر أحدهما إلى استكمال إصابته في أقل العددين، وفصَّل ذلك في صفحة 251.
(2) قال في الشامل (479) : ما ذكره في سباق الخيل من إخراج السبق منهما أو من أحدهما، أو من أجنبي فهو كذلك في النضال.
(3) انظر: الشامل (480) . والمقصود باتفاق العلل أي التعليل، فإنهما يشتركان في إرهاب العدو. وقوله: (ثم يتفرعان) يريد به أن الأصل في سباق الخيل الفرس، والراكب تبع، والأصل في النضال الرامي والآلة تبع. وانظر: الحاوي (15/ 200)
(4) قيل: أراد به: المال، وقيل وهو المشهور في قول الأصحاب أنه أراد صفة الإصابة، وقيل: أراد بالقرع: الرشق في عدد الرمي. الحاوي 15/ 203.
(5) هكذا في المخطوط، ولعل الصواب: ذكره
(6) هكذا في المخطوط، ولعل الصواب: اختصره