فهرس الكتاب
قال الشافعي بعد / [1] ذلك: فجائز أن يشترطا محاطةً ومبادرة [2] ، فأما المبادرة فهو: إذا تناضلا على أن من سبق إلى الخامس في الإصابة كان السبق له، فإذا سبق أحدهما إلى الخامس قبل صاحبه فقد غلبه [3] . وبيانه: إذا كان عدد الرشق عشرين فرمى أحدهما عشرين فأصاب منها خمسة ورمى الآخر عشرين فأصاب خمسة فقد تساويا وأحرز كل واحد منهما ماله، فأما إذا رمى عشرين فأصاب خمسة ورمى الآخر عشرين فأصاب أربعة فقد غلب صاحب الخمسة، فإذا رمى أحدهما عشرة فأصاب خمسة ورمى الآخر عشرة فأصاب أربعة وقال: قد بقي لي عشرة فدعوني أرمي ربما رميت آخر فأساويه قلنا: ليس ذلك لأن السبق والمبادرة قد وجدا من جهته فلا تسبقه أنت بعد ذلك وربما تساويه والسبق إنما وقع على المسابقة والمبادرة وهو قد سبق فبادر، فأما إذا كان قد رمى أحدهما عشرة فأصاب خمسة ورمى الآخر تسعة فأصاب أربعة فإنه لم يغلب بعد حتى يرمي العاشر لأن التساوي في العدد لم يوجد فإن أصاب أحرز ماله وإلا غلب [4] .
وأما المحاطة فهو أن يشترطا أن ينزل ما أصابا ويفضل لكل واحد منهما عدد معلوم ونفرضه في الخمسة، بيانه: إذا رمى أحدهما عشرين فأصاب عشرة ورمي الآخر عشرين فأصاب خمسة فقد غلبه، لأنه قد فضله بخمسة، وأما إذا كان قد رمى أحدهما عشرين فأصاب عشرة ورمى الآخر عشرين فأصاب ستة فإن كل واحد منهما قد أحرز ماله، لأنه قد فضله بأربعة والشرط خمسة، فأما إذا رمى أحدهما خمسة عشر فأصاب عشرة
(1) نهاية ل 39 / ب.
(2) في الشامل ص 482، 483: (أما المحاطة فهو أن يتفقا على أن يحطا ما يتساويان فيه من الإصابة، فإذا فضل أحدهما بإصابة معلومة كان السابق، والمبادرة: أن يشرطا إصابة معلومة، فأيهما سبق إليها كان السابق) ، وانظر: الزاهر ص 272، والحاوي (15/ 203، 204، 205، 213) ، وروضة الطالبين (9/ 170) . وفي اشتراط المحاطة والمبادرة وجهان. انظر: المهذب (1/ 547) ، وحلية العلماء (5/ 475) . وفي الحاوي (15/ 204) : هذان الوجهان فيما إذا كان لهم عرف معهود، وإلا فسد العقد إن لم يشترطاه انتهى. وأصح الوجهين أنه لا يحتاج إلى اشتراطه، كما في روضة الطالبين (9/ 170) ، وقال: فإن أطلقا حمل على المبادرة.
(3) (فجاز أن يشترطا محاطة أو مبادرة، فإن اشترطا محاطة فكلما أصاب أحدهما وأصاب الآخر بمثله أسقطا العددين ولا شيء لواحد منهما ويستأنفان، وإن أصاب أقل من صاحبه حط مثله حتى يخلص له فضل العدد به ويستحق سبقه يكون ملكًا له يقضي به عليه كالدين يلزمه إن شاء أطعم أصحابه وإن شاء تموله) مختصر المزني ص 378.
(4) انظر: الحاوي (15/ 213) ، والشامل ص 484، والمهذب (1/ 548) .