فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 1183

ورمى الآخر خمسة عشر فلم يصب شيئًا فإنه قد غلب ولا يمكن من رمي الباقي لأنه لا فائدة فيه لأنه لو أصاب الباقي كله فهو مغلوب ولو أخطأ هذا الكل فهو غالب [1] ، وأما إذا رمى أحدهما خمسة عشر فأصاب عشرة ورمى الآخر خمسة عشر فأصاب خمسة فإذا أراد أن يرمي الباقي كان له [2] ، وإنما قلنا ذلك لأنه ربما يصيب أخرى فيحرز ماله، ويفارق هذا ما ذكرناه في المبادرة حيث قلنا إنه إذا بادر أحدهما إلى الخمسة فإن الآخر لا يمكن من الرمي لأن السبق كان هناك على المبادرة وقد وجدت من أحدهما وليس كذلك هاهنا لأن السبق كان على الحط فيجوز أن يصيب آخر فيصيبه في الحط فلهذا قلنا إنه يمكن منه. فإن قيل يجب أن تكون المحاطة غير جائزة على أصل الشافعي لأن عنده أنهما لو تناضلا على أن يحط أحدهما للآخر عددًا من الرمي مصيبًا لا يعتد به مثل أن يقول نرمي عشرين على أن لا يثبت عليك ثلاثة منها مصيبةً فإنه لا يجوز وهذا مثل هذا قلنا ليس كذلك وبينهما / [3] فرق لأن هناك حطًا ليس في مقابلته حط من جهة صاحبه فلهذا لم يصح وهاهنا من جهة كل واحد منهما حط فهو معاوضة منهما فلهذا صح، أو نقول: المعنى في ذلك الحط أنه كان الشرط فلهذا لم يصح وهذا الحط إنما كان لأجل الحذق [4] فصح والله أعلم.

فصل اختلف قول الشافعي رحمة الله عليه في عقد المسابقة هل هو عقد لازم أو جائز على قولين، أحدهما: أنه جائز كالجعالات، والثاني: أنه لازم كالإجارات وهو الصحيح [5] . فإن قلنا إنه جائز فهو قول أبي حنيفة [6] فوجهه ثلاثة أشياء، أحدها: أن

(1) الحاوي (15/ 207) ، والمهذب (1/ 549) .

(2) وهذا أصح الوجهين كما في روضة الطالبين (9/ 177 - 178) ، وانظر: الحاوي 015/ 206)، والمهذب (1/ 549) .

(3) نهاية ل 40 / أ.

(4) روضة الطالبين (9/ 178)

(5) (أصحهما أنه لازم كالإجارة) العزيز 12/ 190، 191، وانظر: البيان 4/ 417، 418. والإجارة عقد لازم بالإجماع: الفتاوى 30/ 176، 188. وهذا أظهر القولين كما في روضة الطالبين (9/ 165) ، وانظر: الحاوي (15/ 183، 184) ، والمهذب (1/ 540) ، وحلية العلماء (5/ 463)

(6) تبيين الحقائق 6/ 227، 228، والبناية 9/ 390، وحاشية ابن عابدين 6/ 402، ومجمع الأنهر 2/ 549، والفتاوى الهندية 5/ 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت