فهرس الكتاب
ومن القياس: أنه عقد من شرطه أن يكون العوض وما في مقابلته معلومًا فوجب أن يكون لازمًا كالبياعات والإجارات [1] . ولأنه لو كان جائزًا لم يكن له معنى لأنه إذا أحس أحد المتناضلين بغلب صاحبه إياه فسخ العقد واسترجع سبقه وذلك لا يفيد شيئًا فدل على أنه لازم لا يجوز لواحد منهما فسخه [2] . والجواب عما قلناه للقول الأول من أن المعقود عليه غير مقدور على تسليمه فهو أنا لا نسلم ذلك لأن الظاهر من الرماة إذا تسابقوا أن يصيبوا فكان الظاهر القدرة على تسليم المعقود عليه، وعلى أنه منتقض بعقد الإجارة فإن المعقود عليه وهو المنافع غير مقدور على تسليمها وهو عقد لازم بالإجماع [3] .
وقولهم: إنه تمليك مال ليس فيه مقابلته عوض لا نسلم، بل في مقابلة المال عوض وهو: استعمال القوس والسهام وما يحصل لصاحبها من التعب والمشقة في الرمي، وعلى أنه منتقض بمن نذر أن يذبح شاة بعينها فإنه تملك مال ليس في مقابلته عوض ومع ذلك فإنه لازم، وقولهم إنه لو كان لازمًا لوجب تسلم العوض بمطلق العقد فهو أنه لا يمتنع أن يكون العقد لازمًا ولا يجب تسليم المعقود عليه إلا بعد وجود شرط بعد ذلك، ألا ترى أن المبيع لا يجب تسليمه بمطلق العقد حتى يتسلم الثمن ثم يجب عليه حينئذ / [4] تسليمه ولا يمنع ذلك من وجوب البيع ولزومه كذلك هاهنا.
إذا ثبت هذا فإن قلنا إنه لازم فإذا عقد العقد فليس لأحدهما فسخه كما نقول في عقد الإجارة [5] ، وإن قلنا إنه جائز فعلى هذا إذا تفاسخا قبل الرمي وبعد العقد فإنه يجوز [6] ، وإن تفاسخا بعد العقد وبعد النضال نظرت فإن كانا متساويين في الإصابة جاز أيضًا، وإن كان أحدهما قد سبق بالإصابة وفضل نظرت فإن كان الفاسخ هو الذي فضل وسبق فإنه يجوز وإن كان الفاسخ هو الذي فضل وقرب عليه فهل يجوز أم لا؟ فيه
(1) انظر: الحاوي (15/ 184) ، والعزيز (12/ 191)
(2) انظر: الحاوي (15/ 184)
(3) حكى ابن تيمية الإجماع على ذلك. انظر مجموع الفتاوى (30/ 176 - 188)
(4) نهاية ل 40 / ب.
(5) الشامل (487)
(6) الشامل (487)