فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 1183

وجهان [1] ، أحدهما: أنه لا يجوز، لأنه يؤدي إلى إبطال عقد المسابقة، ولا يكون له معنى لأنه إذا قرب عليه فسخه [2] . والوجه الثاني: أنه يجوز، لأنه عقد جائز فجاز فسخه قبل انتهائه كالجعالة [3] ، وأما إذا أراد فسخه بعد الفراغ من النضال والغلبة فلا يجوز [4] ، وإنما قلنا ذلك لأنا إن قلنا إنه كالإجارة فقد لزم بنفس العقد، وإن قلنا إنه كالجعالة فإنه يلزم بالانبرام، ثم ينظر فإن دفع السبق أخذ منه، وإن امتنع منه أجبره الحاكم على دفعه إليه، فإن كان غنيًا أخذ من ماله، وإن كان معسرًا محجورًا عليه فإنه يضرب مع الغرماء في ماله.

مسألة قال: وإن أخذ به رهنًا أو ضمينًا فجائز [5] .

وهذا كما قال: السبق لا يخلو من أن يكون عينًا أو دينًا، فإن كان عينًا فإنه لا يجوز أخذ الرهن به ولا ضمانه في أصح الوجهين [6] ، لأن الأعيان لا يصح أخذ الرهن بها، وإنما يصح أخذ الرهن بما في الذمم من الديون [7] . وإن كان دينًا في الذمة فإذا أصاب أحدهما وغلب وجب على صاحبه تسليم المال إليه، وجاز أخذ الرهن والضمين به [8] ، لأنا إن قلنا إنه بمنزلة الإجارة فإن العوض قد وجب بنفس العقد، واستقر بالإصابة والغلب، وإن قلنا إنه بمنزلة الجعالة فقد صار المال واجبًا، كما يجب إذا رد العبد الآبق [9] ، والفرس

(1) انظر: التهذيب (8/ 89)

(2) العزيز (12/ 191)

(3) انظر: العزيز (12/ 191)

(4) انظر: الشامل (487)

(5) (وإن أخذ به رهنًا أو ضمينًا فجائز) مختصر المزني ص 378.

(6) العزيز 12/ 191. إن كان معينًا فلا يصح لأن الأعيان لا تستوفى من رهين ولا ضامن، وإن كان في الذمة فإن استقر بالفلَج جاز، وإن لم يستقر فإنه مبني على حكم العقد في اللزوم والجواز، فإن قلنا بلزومه جاز، وإن قلنا بعدم اللزوم ففيه ثلاثة أوجه. انظر: الحاوي 15/ 207، والشامل (488) .

(7) الحاوي (15/ 207)

(8) الحاوي (15/ 207)

(9) الآبق: الإباق: هرب العبيد وذهابهم من غير خوف ولا كد عمل هكذا قيده في العين، وقال الأزهري: الأبْق: هروب العبد من سيده، وقد أبق أي: هرب فهو آبق، وجمعه: أُبَّاق. العين 5/ 231، والمغرب 1/ 190، ولسان العرب 10/ 3، والصباح المنير (1/ 2) ، والقاموس المحيط 1/ 1116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت