فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 1183

العاير [1] ، هذا كله بعد الإصابة والغلب. فأما قبل الغلب وبعد العقد فهل يجوز أخذ الرهن والضمين بهذا المال أم لا؟ إن قلنا إنه بمنزلة الإجارة جاز أخذ الرهن والضمين به، لأنه دين واجب، وإن قلنا إنه بمنزلة الجعالة ففيه وجهان [2] ، أحدهما: يجوز أخذ الرهن به والضمين لقوله تعالى: {وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [3] فبذل العوض لمن يرد صواعه [4] وضمنه المنادي، فدل على جواز الضمان، ولأن هذا العقد وإن لم يكن لازمًا فإنه يفضي إلى اللزوم فجاز ضمانه، وأخذ الرهن به كالثمن في مدة الخيار، والثاني لا يجوز؛ لأن الرهن والضمان عقدان لازمان فلم يجز أن يستوثق بهما ما ليس بلازم، لأن السبق على هذا الوجه ليس بلازم كمال الجعالة قبل رد [العيب] ، ولأنه قد ثبت أن مال

(1) العاير: المتردد، عار الفرس إذا ذهب على وجهه، وكان نافرا ذاهبا في الأرض، وتباعد عن صاحبه وانفلت منه، وفرس عيار إذا عاث، وعار الفرس: انفلت وذهب هاهنا وهاهنا من مرحه. لسان العرب 4/ 622، ومختار الصحاح 1/ 194.

(2) انظر: الشامل ص 488، وحكى في الحاوي (15/ 207) أن فيه ثلاثة أوجه، الوجه الثالث: يجوز أن يؤخذ فيه الضمين، ولا يجوز أن يؤخذ فيه الرهن.

(3) سورة يوسف آية: 72.

(4) الصاع والصواع: الذي يكال به، يذكر ويؤنث، وقال الزجاج: التذكير أفصح عند العلماء، فمن أنث قال: ثلاث أصوع، مثل ثلاث أدور، ومن ذكره قال: أصواع مثل أثواب، وقيل: جمعه أصوع، وإن شئت أبدلت من الواو المضمومة همزة وأصواع وصيعان، والصواع كالصاع، وقيل: الصاع غير الصواع ويؤنث وهو أربعة أمداد، كل مد رطل وثلث، والصواع بالضم والكسر: إناء يشرب فيه مذكر والمراد به في الآية: الإناء الذي كان الملك يشرب منه، قال ابن عباس: كهيئة المَكُوك وكان للعباس مثله في الجاهلية يشرب به، وقال سعيد بن جبير: هو المكّوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه، وقال الحسن: الصواع والسقاية شيء واحد، وقد قيل إنه كان من وَرِق فكان يُكال به وربما شربوا به. والصاع: مكيال يسع أربعة أمداد، والمد مختلف فيه، فقيل: هو رطل وثلث بالعراقي، وبه يقول الشافعي وفقهاء الحجاز، وقيل: هو رطلان، وبه أخذ أبو حنيفة وفقهاء العراق، فيكون الصاع: خمسة أرطال وثلثا، أو ثمانية أرطال. غريب الحديث للحربي 2/ 488، والنهاية في غريب الحديث (3/ 60 - 4/ 350) ، ولسان العرب 8/ 215 - 10/ 491، والقاموس المحيط 1/ 955، والمصباح المنير 1/ 351، 352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت