فهرس الكتاب
وقال في الصداق: لو أصدقها ألفين على أن تعطي أباها ألفًا كان صحيحًا، وهي بالخيار إن شاءت أعطته وإن شاءت لم تعطه [1] ،وهذه المسألة مثل مسألتنا سواء، فيجب أن ينقل جواب إحدى المسألتين إلى الأخرى، وتخرج على قولين في الصداق وفي الرمي جميعًا، أحد القولين أنه يبطل العقد، والثاني: لا يبطل. فإن قلنا لا يبطل نظرت فإن كان الغالب هو المسبق وهو الذي أخرج العوض فإنه يحرز ماله، وإن كان الآخر هو المستبق فله أن يأخذه، وهو بالخيار إن شاء أطعمهم وإن شاء لم يطعمهم، وإن قلنا إن العقد فاسد فإن كان المستبق هو الغالب فقد أحرز ماله وإن كان المغلوب فلا يستحق عليه المسمى في العقد، لكن هل يستحق عليه عوض المثل؟ فيه وجهان [2] ، قال أبو إسحاق وابن القاص: لا يستحق أجرة المثل لأن أجرة المثل إنما تستحق في العقد الفاسد إذا تلفت منفعته، وإذا حصل للمستحق عليه منفعة، وفي هذا الموضع لم تتلف منفعة الرامي ولم تحصل منفعة للمغلوب؛ فلم يستحق عوضًا بحال، وسائر أصحابنا ذهبوا إلى أنه يستحق عوض المثل؛ لأن كل عقد استحق فيه المسمى إذا كان صحيحًا استحق فيه عوض المثل إذا كان فاسدًا، الدليل عليه سائر العقود من البياعات والإجارات، وخاصةً المضاربة [3] . وقولهم: إن عوض المثل ثبت في الموضع الذي تتلف منفعته، أو تحصل منفعته فباطل
(1) (الأم 5/ 107) (فلو نكحها بألف على أن لأبيها ألف فالنكاح ثابت، ولها مهر مثلها، كان أقل من ألف أو أكثر من ألفين، من قبل أنه نكاح جائز، عقد فيه صداق فاسد، وجب في أصل العقد، ليس من العقد، ولا يجب بالعقد، ما لم يجعله الزوج للمرأة فيكون صداقًا لها، فإذا أعطاه الأب فإنما أعطاه بحق غيره فلا يكون له أن يأخذ بحق غيره، وليس بهبة، ولو كان هبة لم تجز إلا مقبوضة، وليس للمرأة إلا مهر مثلها) . وانظر الشامل (490)
(2) ذكر الرافعي قول أبي إسحاق وابن القاص في العزيز (12/ 192) ، وانظر في الأوجه: المهذب 1/ 548، والشامل ص 490، والبيان 7/ 449، والتهذيب (8/ 90)
(3) البيان (7/ 449)