فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 1183

بالمسمى؛ لأنه يثبت وإن لم تتلف منفعته ولم تحصل منفعته، وباطل بالمضاربة إذا كانت فاسدة ولم يحصل فيها ربح، فإن العامل يستحق أجرة المثل وإن لم يكن تلفت منفعته ولم تحصل منفعة لرب المال [1] ، والله أعلم.

مسألة قال: وقد رأيت من الرماة من يقول: صاحب السبق أولى، والمستبق لهما يُبْدِءُ أيَّهما شاء، ولا يجوز في القياس عندي إلا أن يتشارطا [2] . وهذا كما قال، إذا كان العقد على خيل فإنه يجب أن يسوى بينهما في العدو، ولا يتقدم أحدهما على الآخر، لأنه إذا تقدم أحدهما وسبق فليس بحذقه وفراهته وإنما هو لسبقه في ابتدائه [3] .

وأما إذا كان في الرمي فإنه لا يجوز أن يرميا دفعةً واحدة، لأنه يشكل الرمي والإصابة من الإصابة، ولا بد أن يقدم أحدهما على الآخر [4] ، ومن أولى بالتقدم في ذلك قولان [5] ، أحدهما: أن المستبق أولى بالسبق في الرمي، والثاني: يجب أن يتشارطا من السابق في الرمي، فإن لم يشرطاه بطل العقد [6] ، فإن قلنا المستبق أولى فوجهه أن العقد المطلق محمول على العرف والعادة [7] ، وقد ذكر الشافعي -رحمه الله- أنه رأى بعض الرماة وكان ذلك عادتهم وصار هذا كما نقول في البيع إذا أطلق الثمن فإنه ينصرف إلى غالب ما يتعاملون به وهكذا الإجارة فإنه يجري الدابة على ما جرت به العادة كذلك هاهنا،

(1) انظر: الشامل 490.

(2) مختصر المزني ص 378.

(3) الحاوي (15/ 209) ، والشامل ص 490.

(4) في الحاوي (15/ 209) ، والمهذب (1/ 547) ، وحلية العلماء (5/ 476) ، وروضة الطالبين (9/ 171) حُكي الخلاف في صحة العقد من غير تفصيل، ثم فصل على القول بالصحة الخلاف بالنظر إلى حالات المسبق، ثم إن صاحب الحلية أطلق الخلاف من غير التنصيص، هل هو على قولين أو وجهين، ونص في المهذب على وجهين، وفي الحاوي الكبير والروضة: قولين، أظهرهما كما في الروضة بطلان العقد، وقال الماوردي: وهو اختيار الشافعي. وانظر: الشامل ص 491.

(5) في الشامل ص 491: إن كان أحدهما قد أخرج السبق دون الآخر ففيه وجهان. وفي الحاوي (15/ 209) ، والمهذب (1/ 547) ، وحلية العلماء (7/ 548) ذكرت هذه المسألة بناءً على صحة العقد عند عدم اشتراط الباديء بالرمي فحكوا فيها وجهين، أحدهما: يقدم المسبق، والثاني: يقرع بينهما.

(6) الحاوي (15/ 209)

(7) روضة الطالبين (9/ 171)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت