فهرس الكتاب
وإن قلنا إنه شرط / [1] فيه وإذا ترك بطل فوجهه: أن عقد المسابقة موضوع على التساوي والتماثل، فإذا سبق أحدهما وتأخر الآخر فقد خرج عن موضوعه فوجب أن يبطل [2] ، ولأن أحدهما إذا سبق انكسر قلب الآخر وذهب نشاطه وقوته فلا يجئ منه في الرمي شيء [3] ، وهذا لا يجوز. وقولهم إن المسبِق [4] أولى لأنه أخرج المال [5] غير صحيح، لأن المال الذي أخرجه على وجه القربة فلا يجوز أن يتحكم به على غيره.
وأما إذا كان غيرهما قد أخرج المال / [6] فإنه مبني على القولين إن قلنا إن العقد غير صحيح فالمخرج عنهما المال بالخيار، فيُسْبِق من شاء منهما [7] ، وإن قلنا إن العقد فاسد فلا يجوز الرمي بذلك العقد.
وأما إذا كان كل واحد منهما قد أخرج العوض وأدخلا بينهما محللًا لم يخرج شيئًا فإنا نبنيه على القولين [8] ، إن قلنا إن العقد إذا لم يشرط فيه كان فاسدًا فقد فسد، وإن قلنا إنه يصح ويتقدم المستبق فهاهنا كل واحد منهما مستبق فيقرع بينهما، فمن خرجت قرعته رمى.
مسألة قال: وأيهما بدأ من وجه بدأ صاحبه من الآخر [9] . وهذا كما قال. قال أصحابنا: هذا يقتضي أن هناك غرضان [10] ، وهذا صحيح لأن المستحب للرماة أن يكون لهما غرضان كان الرمي أكثر والثواب أوفر؛ لأنهم إذا رموا جميع ما معهم من
(1) نهاية ل 42 / أ.
(2) الحاوي (15/ 209)
(3) الشامل ص 491.
(4) المسبِق بكسر الباء هو: مُخرج المال. روضة الطالبين (9/ 171)
(5) روضة الطالبين (9/ 171)
(6) انظر: الشامل ص 492، وفي الحاوي (15/ 209) ، وروضة الطالبين (9/ 171) حكيا فيها أيضًا وجها آخر: أنه يقرع بينهما كالمسألة التي قبلها.
(7) في الحاوي (15/ 209) : مخرج المال يقدم من شاء منهما اعتبارا بالعرف.
(8) في المسألة وجهان. انظر: الحاوي (15/ 209) ، وروضة الطالبين (9/ 172)
(9) مختصر المزني ص 378.
(10) العزيز 12/ 203. وانظر: الحاوي (15/ 210) ، والمهذب (1/ 547) ، والشامل ص 492، وهذا غير واجب وإنما هو للاستحباب لما قاله الماوردي.