فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 1183

يعتد به في هذه المواضع، وله أن يعيده، فإن أصاب فهل يعتد له به فيه وجهان [1] ، والله أعلم.

مسألة قال الشافعي رحمه الله فأما إن جاز السهم وأجاز من وراء الناس فهذا سوء رمي ليس بعارض غلب عليه فلا يرد إليه [2] . وهذا كما قال، ذكر الشافعي رحمة الله عليه هذه المسألة عقيب مسائل ذكرها و [هو] [3] : إذا انكسر القوس، أو انقطع الوتر، أو أغرق السهم، فقال: إذا جاز [4] السهم، يريد: إذا عدل. وقوله: وأجاز من وراء الناس، يعني: القوم الذين هم قعود بقرب الهدف يشهدون للغالب والمغلوب، فإن ذلك من سوء الرمي، ويحتسب به على الرامي [5] ، وليس بعارض غلب عليه، مثل انكسار القوس، وانقطاع الوتر، والله أعلم بالصواب.

مسألة قال وإن كان رميهما مبادرة فبلغ تسعة عشر من عشرين رمى صاحبه بالسهم الذي يراسله به، ثم رمى البادي، فإن أصاب بسهمه ذلك فلج [6] عليه، وإن لم يرم الآخر بالسهم؛ لأن المبادرة أن يفوت أحدهما الآخر، وليس كالمحاطة [7] . وهذا كما قال، إذا رميا مبادرةً وكان الشرط في المبادرة عشرين فبلغ كل واحد منهما ثمانية عشر ورمى البادي فأصاب فصار تسعة عشر فرمى صاحبه الذي يراسله فلم يصب، ولم يذكر الشافعي أنه لم يصب لأنه لو أصاب لذكره فلما سكت عن ذكره كان الأصل أن لا إصابة ثم رمى البادي فأصاب فقد بلغ عشرين في حقه قال لا يرمي صاحبه وهذا

(1) البيان (7/ 449)

(2) مختصر المزني ص 379، والأم (4/ 328)

(3) هكذا في المخطوط، والصواب: [وهي] .

(4) جاز أي: سار، وأجازه: قطعه، وأجاز الشيء: أنفذه. انظر: المصباح المنير ص 44 (مادة: جوز)

(5) انظر: الحاوي (15/ 212) ، والشامل ص 495، والمهذب (1/ 551) ، وحلية العلماء (5/ 489) .

(6) (الفلج: الظفر والفوز) لسان العرب (2/ 346) ، ومختار الصحاح (1/ 510) . وانظر: النظم المستعذب (1/ 548) .

(7) (وإذا كان رميهما مبادرة فبلغ تسعة عشر من عشرين رمى صاحبه بالسهم الذي يراسله ثم رمى البادئ فإن أصاب سهمه ذلك فلج عليه وإن لم يرم الآخر بالسهم لأن المبادرة أن يفوت أحدهما الآخر وليس كالمحاطة. قال المزني رحمه الله:(هذا عندي غلط لا ينضله حتى يرمي صاحبه بمثله) مختصر المزني ص 379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت