فهرس الكتاب
صحيح لأنه لا فائدة في رميه لأن قد سبقه بإصابتين فلو أصاب لم يكن له فائدة لأنه يصير في حقه تسعة عشر والبادي قد سبق إلى العشرين [1] ، قال المزني: هذا عندي غلط يجب أن لا ينضله حتى يرمي [2] ، وقول المزني هذا هو الغلط، لأنا قد بينا أنه لا فائدة في رميه، لأنه قد سبقه بإصابتين، وإنما لم يذكر في المراسيل أنه لم يصب لأنه لو أصاب لذكر الإصابة، فلما سكت عنه دل على أنه لم يصب ومن هاهنا غلط المزني، لأنه ظن أن البادي لما أصاب في السهم التاسع عشر ورمى صاحبه أصاب أيضًا، قال أبو إسحاق: ولو اشتغل المزني بتصحيح كلام الشافعي رحمه الله وتوجيه ما ذكر كان أولى به من الاعتراض عليه في موضع لا يخفى على أحد [3] ، وبهذا بفارق ما ذكرنا من المحاطة حيث قلنا / [4] في مثل هذا الموضع يرمي، لأن هناك إذا رمى كان فيه فائدة، لأنه ربما يصيب فيحط عنه فلا يبلغ الشرط، وهاهنا إن أصاب فليس فيه فائدة، لأن السبق قد وجد، فوزانه منه أن لو كان كل واحد منهما قد أصاب في التاسع عشر فرمى البادي فأصاب فإن صاحبه يحتاج أن يرمي، لأنه ربما يصيب فيساويه، والله أعلم.
مسألة قال: وإن تشارطا الخواسق لم يحسب خواسق حتى يجرح الجلد ويتعلق بنصله [5] . وهذا كما قال، الخسق هو: الخرق والثقب، فإذا تشارطا أنه لا يعتد
(1) الحاوي 15/ 213، وصورها الماوردي بأن يكون الرشق ثلاثين والإصابة عشرا. وانظر: تكملة المجموع للمطيعي (16/ 90) ، وفي روضة الطالبين (9/ 177) : إذا تناضلا مبادرة، فبدر إلى إكمال الإصابة ولم يكملا الرشق ففي لزوم إتمام العمل طريقان، المذهب وبه قطع الجمهور: لا يلزم، والثاني: فيه وجهان، ثانيهما: يلزمه، ينتفع صاحبه بمشاهدة رميه ويتعلم منه.
(2) قال المزني رحمه الله: (هذا عندي غلط لا ينضله حتى يرمي صاحبه بمثله) مختصر المزني ص 379.
(3) انظر: الأم 4/ 328، ومختصر المزني ص 379، والحاوي 15/ 214. قال ابن الصباغ في الشامل ص 496: قال أصحابنا: المزني حمل كلام الشافعي على المسألة الثانية، إذا اتفقا في عدد الإصابة ثم أصاب الأول، ولم يرد الشافعي -إن شاء الله- ذلك، وإنما أراد المسألة الأولة التي صورناها فليس بين الشافعي والمزني خلاف.
(4) نهاية ل 43 / أ.
(5) مختصر المزني ص 379.